المبحث السابع
أولو العزم من الرسل
أولو العزم من الرسل هم: ذوو الحزم والصبر . قال تعالى: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ } (الأحقاف: 35) .
وقد اختلف العلماء فيهم . فقيل المراد بأولي العزم هم جميع الرسل . و"من"في قوله { مِنَ الرُّسُلِ } لبيان الجنس لا للتبعيض . قال ابن زيد:"كل الرسل . كانوا أولي عزم لم يبعث الله نبيًّا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل". [1]
وقيل هم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم . قال ابن عباس:"أولو العزم من الرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى". وبهذا القول قال مجاهد وعطاء الخراساني ، وعليه كثير من متأخري أهل العلم .
وقد ذكر الله هؤلاء الخمسة مجتمعين في موطنين من كتابه وبه استدل لهذا القول . الأول في سورة الأحزاب . قال تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } (الأحزاب: 7) . والثاني في سورة الشورى .
وقال تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } (الشورى: 13) . قال بعض المفسرين:"ووجه تخصيصهم بالذكر الإعلام بأن لهم مزيد شرف وفضل؛ لكونهم من أصحاب الشرائع المشهورة ومن أولي العزم من الرسل ، وتقديم ذكر نبينا - صلى الله عليه وسلم - مع تأخر زمانه فيه من التشريف له والتعظيم ما لا يخفى" [2] .
وهؤلاء الخمسة هم أفضل الرسل وخيار بني آدم . قعَن أَبِي هريرة قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ، وَمُحَمد - صلى الله عليه وسلم - وخيرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وصلى الله عليهم أجمعين وسلم.. [3]
وأفضلهم محمد - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » .. [4]
وعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَمُشَفَّعٍ ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ ، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ." [5] "
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (5 / 31)
(2) - فتح القدير للشوكاني - (6 / 21)
(3) - كشف الأستار - (3 / 114) (2368) صحيح
(4) - صحيح مسلم- المكنز - (6079 )
(5) - صحيح ابن حبان - (14 / 398) (6478) صحيح