فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 559

المبحث الثالث

ما تضمنته الكتب السابقة وموقفنا منه

إن َّ ما تضمنته الكتبُ السابقة في صورتها الموجودة اليوم على ثلاثة أقسام:

أولا: ما جاء في القرآن الكريم أو السنةِ الصحيحة تصديقًا له بأنه قد جاء في أحد الكتب ، فإننا نؤمنُ به ونعتقدُ صحته ومثال ذلك قوله تعالى عن التوراة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (45) سورة المائدة

ثانيا: ما جاء في القرآن الكريم ِ أو السنةِ الصحيحة تكذيبٌ له وأنه افتراء على الله تعالى، فإننا نجزمُ بعدم صحته ،ولا نؤمن به ؛ مثل ادعاء أن عيسى عليه السلام ابن الله تعالى ، قال تعالى: { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) } [البقرة/116] .

وقال تعالى: { قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) } [يونس/68-70] .

وقال تعالى: { وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) } [الكهف/4و5] .

ومثل ما جاء في قوله الله تعالى عن زعم اليهود: { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } (93) سورة آل عمران.

ثالثا: ما لم يأتِ في القرآن أو السنَّة الصحيحة تصديقٌ له ولا تكذيبٌ: فإنَّ موقفنا منه التوقفُ، فلا نصدِّقُ ولا نكذِّبُ، فعَنِ أَبِى نَمْلَةَ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « اللَّهُ أَعْلَمُ » . فَقَالَ الْيَهُودِىُّ إِنَّهَا تَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ » (أخرجه أبو داود) [1] .

(1) - برقم ( 3646) و صحيح ابن حبان - (14 / 151) (6257) وهو حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت