فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 559

الباب الرابع

نواقض الإيمان القولية والعملية

المبحث الأول

الكفر

أ- معنى الكفر:

الكفر: هو إنكار شيء مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصل إلينا بطريق يقيني قاطع. فهو إذن نقيض الإيمان.

إذِ الإيمانُ لا يتمّ إلا بالتصديق بجميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأن جميع أركانه مع فروعها وحدة متماسكة تماسكًا تامًا ،حتى إن الإخلال بجزء من أجزائها يفقدها كيانها، فلا بدَّ من الإيمان بها كلها والاعتقاد بكل جزء من أجزائها، فمن أخلَّ بواحد من أجزاء هذه الوحدة الاعتقادية فقد نزلَ عن أدنى مراتب الإيمان، ومن نزل عن أدنى مراتب الإيمان فقد كفر.

فمن أنكر شيئًا مما يجب الإيمان به يسمى كافرًا.

مثال ذلك:

-من اعتقد ألوهية المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، أو اعتقد ألوهية غيره من البشر، أو اعتقد بأن الله ثالث ثلاثة فهو كافر، وهذا الاعتقاد باطل قال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 72-73] .

-ومن اعتقد بعدم فرضية الصلوات الخمس في الإسلام فقد كفر.

-ومن اعتقد إباحة الزنا أو إباحة الخمر أو ما شابه ذلك فقد كفر.

ب- أنواع الكفر:

1-كفرُ الشكِّ: وهو الذي يشكُّ في ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجزم بصدقه، ولا يجزم بكذبه،قال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9] .

2-كفر الإعراض: وهو الإعراض عمَّا جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يصدقه ولا يكذبه ولكنه يعرض عنه،قال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت