المبحث الخامس
الملائكة والمؤمنون
للملائكة مع المؤمنين صلةٌ حميمة ، يدعون للمؤمنين ويصلون عليهم ويستغفرون لهم ويتولونهم ويبشرونهم عند الممات ، وسوف نعرض لطائفة من أعمالهم مع المؤمنين كما جاءت في الكتاب والسنة:
1-الصلاة على المؤمنين
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (43) سورة الأحزاب .
يَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى ذِكْرِ رَبِّهِمْ ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالى يَذْكُرُهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ فِي المَلأِ الأَعْلَى مِنْ عِبَادِهِ ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُم المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ ، وَإِنَّهُ بِرَحْمَتِهِ تَعَالى ، وَهِدَايَتِهِ ، وَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ لَهُمْ ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلمَةِ الكُفْرِ إِلى نُورِ الإِيمَانِ ، وَهُو تَعَالى رَحِيمٌ بِالعِبَادِ المُؤْمِنينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . أَمَّ رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الدُّنيا فَإِنَّهُ هَدَاهُم إِلى الحَقِّ ، وَبَصَّرَهُمْ بِالطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ . وَأَمَّا رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ فإِنَّهُ آمنَهُمْ مِنَ الفََزَع الأَكْبَرِ ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ بِأَنْ يَتَلَقَّوْهُمْ بِالبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالجَنَّةِ ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ . [1]
قال الشوكاني رحمه الله: والصلاة من الله على العباد رحمته لهم ، وبركته عليهم، ومن الملائكة الدعاء لهم والاستغفار. [2]
ويذكر الله لعباده دعاء الملائكة المفعم بحب الخير للمؤمنين ،قال تعالى: { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) } [غافر: 7-9]
إِنَّ المَلاَئِكَةَ الذِينَ يَحْمِلُونَ عَرْشَ رَبِّهِمْ ، وَالمَلاَئِكَةَ الذِينَ هُمْ مِنْ حَوْلِهِ يُنَزِّهُونَ اللهَ تَعَالَى ، وَيَحْمَدُونَهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ ، وَلاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ، وَيَسْأَلُونَهُ تَعَالَى أَنْ يَغْفِرَ لِلمُسِيِئينَ الذِينِ تَابُوا وَأَقْلَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ ، وَاتَّبَعُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهِمْ مِنْ فَعْلِ الخَيرِ ، وَتَرَكِ المُنْكَرِ ، وَيَسْأَلُونَهُ تَعَالَى أَنْ يُجَنِّبَ ( يَقِي ) هَؤُلاَءِ التَّائِبِينَ الْمُنِيبِينَ عَذَابَ النَّارِ .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3457)
(2) - فتح القدير - (6 / 54)