فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 559

ثالثًا : نزول عيسى ابن مريم عليه السلام .

من أمارات الساعة العظام وأشراطها الكبار نزول عيسى ابن مريم عليه السلام آخر الزمان من السماء ، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أنه ينزل قبل قيام الساعة فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويحكم بالقسط ويقضي بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويحيي من شأنها ما تركه الناس ، ثم يمكث ما شاء الله أن يمكث ثم يموت ويصلى عليه ويدفن .

والكلام على عيسى عليه السلام يتضمن عدة مسائل:

المسألة الأولى: الأدلة على نزوله من الكتاب والسنة:

ورد في القرآن الكريم ثلاث آيات تدل على نزول عيسى عليه السلام:

الآية الأولى: قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } (سورة الزخرف ، الآية: 61 ) . أي أن نزول عيس عليه السلام قبل القيامة علامة على قرب الساعة ، ويدل على هذا: القراءة الأخرى ( وإنه لَعَلَم للساعة ) بفتح العين واللام ، أي خروجه علم من أعلام الساعة وشرط من شروطها وأمارة على قرب قيامها .

فعَنْ أَبِي يَحْيَى ، مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا ، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا ، فَيَسْأَلُوا عَنْهَا ؟ ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا ، فَلَمَّا قَامَ ، تَلاوَمْنَا أَنْ لاَ نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا ، فَقُلْتُ: أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا ، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ ، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ القُرْآنِ ، لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ ، فَلا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا ، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا ؟ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا ، وَعَنِ اللاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا . قَالَ: نَعَمْ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِقُرَيْشٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحًا ، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ . قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} ، قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ ؟ قَالَ: يَضِجُّونَ ، {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ، قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [1]

الآية الثانية: قوله تعالى: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } ( سورة محمد ، الآية: 4 ) .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 807) (2918) 2920- وقال أحمد شاكر - رحمه الله -: إسناده صحيح ، وفي مستدرك الحاكم ( 2 / 254 ) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت