فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 559

المطلب الثالث

معنى الأشراط والعلامات لغة

الأشراط جمع شرط بالتحريك ، والشرط العلامة ، وأشراط الساعة أي علاماتها ، وأشراط الشيء أوائله ، ومنه شرط السلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من مجموع جنده .

قال الجوهري:"أشراط الساعة علاماتها وأسبابها التي دون معظمها وقيامها" [1] .

وقال ابن الأثير"الأشراط: العلامات ، واحدها شرط بالتحريك ، وبه سميت شرط السلطان ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها" [2] .

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} (18) سورة محمد:"أشراطها أي أماراتها وعلاماتها ، وقيل: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها ، وفيه يقال للدون من الناس الشرط . . . إلى أن قال: وواحد الأشراط شرط ، وأصله الأعلام ، ومنه قيل الشرط ؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره" [3]

فتبين من هذا أن الأشراط في اللغة هي علامات الشيء المتقدمة عليه والدالة عليه ، ومما يدل على تسمية هذه الأشراط في السنة بالعلامات ما جاء في حديث جبريل المشهور عند ابن حبان عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَقْوَامًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ قَدَرٌ قَالَ: هَلْ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ: لاَ ، قَالَ: فَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي إِذَا لَقِيتَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْكُمْ ، وَأَنْتُمْ بُرَآءُ مِنْهُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أُنَاسٍ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَحْنَاءُ سَفَرٍ ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، يَتَخَطَّى حَتَّى وَرَكَ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، مَا الإِسْلاَمُ ؟ قَالَ: الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، مَا الإِيمَانُ ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمِيزَانِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَنَا مُؤْمِنٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ،قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، مَا الإِحْسَانُ ؟ قَالَ: الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا ، فَأَنَا مُحْسِنٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَمَتَى

(1) - الصحاح للجوهري ( 3 / 136 )

(2) - النهاية في غريب الحديث ( 2 / 460 ) .

(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 16 / 240 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت