المطلب الثامن
الخلاصة
إن الأدلة العقلية تثبت بيقين بأن الله تعالى موجود وجودا حقيقيا، وأنه تعالى الذي خلق هذا الكون بكلِّ ما فيه، وأنَّ القول بخلاف ذلك لا يتفقُ مع العقلِ ولا مع الفطرة ِالسليمةِ، قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (102) سورة الأنعام ، وقال تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (16) سورة الرعد ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } (3) سورة فاطر
إذ كيف لا يعطون ولاءهم للّه ، ولا يخلصون له عبادتهم ، وهو خالق السموات والأرض ، على حين يجعلون ولاءهم وعباداتهم لتلك المخلوقات التي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا ، والتي هي خلق من خلق اللّه ، تدين له بالولاء ، كما دان له كل مخلوق ؟ إنهم يسوّون في هذا بين المتناقضات،ويقولون إن الأعمى والبصير سواء ، وإن الظلمات والنور متعادلان ، وإن الباطل والحق متشابهان .. وإن المخلوق والخالق سيان!
وهذا منطق أحمق سفيه ، لا يقبله إلّا من عميت بصيرته ، وختم اللّه على قلبه وسمعه ، وجعل على بصره غشاوة! .. [1]
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (7 / 91)