فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 559

سابعًا: الدخان الذي يكون في آخر الزمان

من علامات الساعة وأشراطها العظمى ظهور دخان قبل قيام الساعة . والكلام على هذه العلامة يتضمن المسائل التالية:

المسألة الأولى: الأدلة من الكتاب والسنة

قال تعالى: { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } { يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } { رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ } ( سورة الدخان ، الآيات: 10 - 13 ) .

أما الأدلة من السنة على هذا الأمر فهي كثيرة:

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِىِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ « مَا تَذَاكَرُونَ » .قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ « إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ » . فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. [1]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدُّخَانَ أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ » . [2]

وعن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ رَبَّكُمْ أنْذَرَكُمْ ثَلاثا: الدُّخانُ يَأْخُذ المُؤْمِنَ كالزَّكْمَةِ، ويَأْخُذُ الكَافِرَ فَيَنْتَفِخَ حتى يَخْرُجَ مِنْ كُلّ مَسْمَعٍ مِنْهُ، والثَّانِيَة الدَّابَّةُ، والثَّالِثَة الدَّجَّالُ". [3]

المسألة الثانية: اختلاف العلماء حول المراد بالدخان ومتى يحدث ؟

لقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في المراد بالدخان الوارد في الآية والأحاديث المتقدمة على قولين:

1 -فذهب بعضهم إلى أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشا من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين لم يستجيبوا له ، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان ، وإلى هذا القول ذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وتبعه جماعة من السلف ورجحه ابن جرير الطبري رحمه الله [4]

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7467 )

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7584 )

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (22 / 18) ضعيف ، وهذا إسناد جيد تفسير ابن كثير - دار طيبة - (7 / 249) وذكر ابن حجر رواية الطبري عن أبي مالك وابن عمر وقال: ( إسنادهما ضعيف أيضا ، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ) . فتح الباري ( 8 / 436 ) .

(4) - انظر: تفسير الطبري ( 25 / 113 ، 114 ) ، وتفسير البغوي ( 4 / 149 - 150 ) ، وتفسير القرطبي ( 16 / 131 ) ، وتفسير ابن كثير ( 4 / 124 - 125 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت