فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 559

وقد استدل هؤلاء بما جاء عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ جُلُوسًا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِىءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا فَقَالَ « اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ » . قَالَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ) . قَالَ أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ. [1]

وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) [2]

2 -وذهب كثير من العلماء سلفا وخلفا إلى أن الدخان هو من الآيات المنتظرة التي لم تأت بعد ، وسيقع قرب يوم القيامة ، وإلى هذا ذهب علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم وغيرهم ، وكثير من التابعين .

وقد رجح الحافظ ابن كثير - رحمه الله - هذا ، مستدلا بالأحاديث التي سبق ذكرها عند الاستدلال على هذه الآية ( آية الدخان ) ، وبغيرها من الأحاديث ، وأيضا بما أخرجه ابن جرير عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لمَ؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت." [3] "

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7244 )

حصت: استأصلت - هذا دعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - على كفار مكة بأن يبعث الله عليهم سبع سنين مجدبة كالتي في زمن يوسف عليه السلام التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن .

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4767) وصحيح مسلم- المكنز - (7246)

اللزام: هو ما جاء في قوله تعالى: « فقد كذبتم فسوف يكون لزاما » سورة الفرقان ، الآية 77 . أي يكون عذابا لازما نتيجة تكذيبهم ، وهو ما وقع لكفار قريش في بدر من القتل والأسر . انظر: تفسير البغوي ( 3 / 380 ) ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 330 ) ، وشرح صحيح مسلم للنووي: ( 17 / 143 ) - وفيه إشارة إلى قوله تعالى: « الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » سورة الروم ، الآيات ( 1 - 3 ) - وفيه إشارة إلى قوله تعالى: « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ » سورة الدخان ، الآية: 16 - وفيه إشارة إلى قوله تعالى: « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » سورة القمر ، الآية: 1 .

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (22 / 17) والمستدرك للحاكم (8419) وذكره ابن كثير في تفسيره ( 4 / 125 ) .صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت