الركنُ الرابع
الإيمانُ بالرسل
المبحث الأول
تعريف النبي والرسول والفرق بينهما
النبيُّ في اللغة: مشتق من النبأ وهو الخبر ذو الفائدة العظيمة . قال تعالى: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } (النبأ: 1 ، 2) . وسمي النبي نبيًّا لأنه مُخبرٌ من الله ، ويُخْبِرُ عن الله فهو مُخبَر ومُخبِر .
وقيل النبي مشتق من النباوة: وهي الشيء المرتفع .
وسمي النبي نبيًّا على هذا المعنى: لرفعة محلِّه على سائر الناس . قال تعالى: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } (مريم: 57) .
والرسولُ في اللغة: مشتقٌّ من الإرسال وهو التوجيه . قال تعالى مخبرًا عن ملكة سبأ: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } (النمل: 35) .
وقد اختلف العلماء في تعريف كلٍّ من النبي والرسول في الشرع على أقوال أرجحها:
أنَّ النبي: هو من أوحى اللهُ إليه بما يفعله ويأمر به المؤمنين .
والرسولَ: هو من أوحى الله إليه وأرسله إلى من خالف أمر الله ليبلغ رسالة الله .
والفرق بينهما:
أنَّ النبي هو من نبأه الله بأمره ونهيه ليخاطب المؤمنين ويأمرهم بذلك ولا يخاطب الكفار ولا يرسل إليهم .
وأمَّا الرسولُ فهو من أرسل إلى الكفار والمؤمنين ليبلغهم رسالة الله ويدعوهم إلى عبادته.
وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة فقد كان يوسف عليه السلام على ملة إبراهيم ، وداود وسليمان عليهما السلام كانا على شريعة التوراة وكلهم رسل . قال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا } (غافر: 34) . وقال تعالى: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا } { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } (النساء: 163 ، 164) .
وقد يطلق على النبي أنه رسول كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } (الحج: 52) فذكر الله عز وجل أنه يرسل النبي والرسول . وبيان