المبحث التاسع
الملائكة والدار الآخرة
أ- الملائكة وبداية أحداث الساعة:
تنتهي الحياة الدنيا بالنفخة الأولى في الصور حيث يُنفخ فيه بأمر الله أحد الملائكة نفخةً يصعق بها كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله .ثم تبتدئ حياة الدار الآخرة من إعادة أرواح الكائنات إلى أجسادها بالنفخ في الصور مرة أخرى. قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } (68) سورة الزمر .
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ هَوْلِ يَومِ القِيَامَةِ ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الأَهْوَالِ العَظِيمَةِ ، والآيَاتِ والزَّلاَزِلِ ، وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّ الصُّورَ ( وَهُوَ قَرْنٌ إِذَا نُفِخَ فِيهِ أَحْدَثَ صَوْتًا ) يُنْفَخُ فِيهِ نَفْخَتَانِ: نَفْخَةٌ يَمُوتُ فِيهَا الخَلْقُ وَمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ مِنَ المَخْلُوقَاتِ ، وَيُصْعَقُونَ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ مِنَ الصَعَقِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقُومُ الخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءَ يَنْظُرُونَ حَوْلَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا . [1]
ب- الملائكة تسوق الناس إلى المحشر:
وبعد قيام الناس وخروجهم من قبورهم يوكل الله بكل إنسان ملكين ، قال تعالى: {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} (21) سورة ق.
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ رَبَّها وَمَعَهَا سَائِقٌ يَسُوقُها إليهِ ، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيها بِمَا عَمِلَتْ في الدُّنيا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ . [2]
قال ابن كثير رحمه الله:"أي ملك يسوقه إلى المحشر وملك يشهد عليه بأعماله وهذا هو الظاهر من الآية الكريمة وهو اختيار ابن جرير ..." [3] .
ج- تنزل الملائكة يوم القيامة:
إن من الأحداث الجسام ليوم القيامة زوال السماوات وتشققها ، ونزول الملائكة إلى عرصات [4] القيامة قال تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا} (25) سورة الفرقان
وَاذكُرْ أَيَّهَا الرَّسُولُ لِقَوْمِكَ أهوالَ يومِ القِيَامَةِ ، ومَا يَقَعُ فيهِ مِنَ الأُمُورِ العِظَامِ ، إِذْ تَتَفَتَّتُ الشُّمُوسُ والكَوَاكِبُ ، وَتَنْتَشِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ كَالغَمَامِ المُتَشَقِّقِ ، وَتَنْزِلُ المَلاَئِكَةُ نُزُولًا مُؤَكَّدًا بِصَحَائِفِ أعمَالِ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4005)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4530)
(3) - تفسير ابن كثير - (7 / 401)
(4) - عرصات: هي ساحات عرض للخلائق يوم القيامة. قال بن الأثير: العرصات جمع عرصه وهي كل موضع واسع لا بناء فيه/ انظر النهاية في غريب الحديث 3/208 دار احياء التراث العربي .