العِبَادِ ، لِتُقَدَّمَ لدى العَرْضِ والحِسَابِ ، وَتَكُونَ شاهِدَةً عَلَيْهِمْ لدَى الفَصْلِ والقَضَاءِ ، وتُحِيطُ بِالخَلاَئِقِ فِي مَقَامِ المَحْشَرِ . [1]
وقد أخبر الله عن الملائكة أنها تكون في أطراف السماء عند تشققها قال تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) [الحاقة: 13 - 18] .
فإذا نفخ المَلَك في"القرن"نفخة واحدة، وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم، ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا، ودُقَّتا دقة واحدة. ففي ذلك الحين قامت القيامة، وانصدعت السماء، فهي يومئذ ضعيفة مسترخية، لا تماسُك فيها ولا صلابة، والملائكة على جوانبها وأطرافها، ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام. في ذلك اليوم تُعرضون على الله- أيها الناس- للحساب والجزاء، لا يخفى عليه شيء من أسراركم. [2]
قال ابن كثير رحمه الله:"والملك على أرجائها"الملك اسم جنس: أي الملائكة على أرجاء السماء ، قال ابن عباس على ما لَمَّ منها: أي حافاتها ، وكذا قال سعيد بن جبير والآوزاعي ، وقال الضحاك: أطرافها. وقوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } (17) سورة الحاقة. أي يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا العرش: العرش العظيم أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء والله أعلم بالصواب" [3] "
د- مجئ الملائكة صفا صفا:
قال تعالى: كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) [الفجر: 21 - 22]
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَهْوَالِ العَظِيمَةِ ، وَيَقُولُ مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلاَءِ أَقْوَالَهُمْ وَأَفْعَالَهُمْ وَحِرْصَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا ، وَكَأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَنْ تَكُونَ هُنَاكَ قِيَامَةٌ ، ولاَ حَشْرٌ ، وَلاَ حِسَابٌ ، مَعَ أَنَّ اليَوْمَ المَوْعُودَ سَيَأْتِي وَهُوَ اليَوْمُ الذِي تَنْدَكُّ فِيهِ الأَرْضُ دَكًّا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَتُسَوَّى جِبَالَهُا بِأَرْضِهَا .
وَتَتَجَلَّى فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ عَظَمَةُ السَّطْوَةِ الإِلهِيَّةِ . وَيَأْتِي اللهُ تَعَالَى فِي ظُلُلٍ مِنَ الغَمَامِ ، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى تَحُفُّ بِهِ المَلاَئِكَةُ الأَطْهَارُ ، وَيَقِفُونَ صُفُوفًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ الرَّحْمَنِ . [4]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2762)
(2) - التفسير الميسر - (10 / 246)
(3) - تفسير ابن كثير - (8 / 212)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5891) والتفسير الميسر - (10 / 473) والتفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 238)