فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 559

المطلب الثاني

وجوب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -

رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي جاء بها من عند الله عز وجل أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده أجمعين ، والسعادة والفلاح والصلاح في الدنيا والآخرة لمن أطاعه - صلى الله عليه وسلم - واتبع هديه وسار على نهجه ، وحاجة البشر إلى هذه الشريعة التي جاء الرسول بها - صلى الله عليه وسلم - أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب .

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماما للمتقين ، وحجة على الخلائق أجمعين ، أرسله على حين فترة من الرسل ، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل ، وافترض على العباد طاعته وتعزيره وتوقيره ومحبته ، والقيام بحقوقه ، وسد دون جنته الطرق ، فلن تفتح لأحد إلا من طريقه ، فشرح له صدره ، ورفع له ذكره ، ووضع عمه وزره ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره [1] وقد أوجب الله سبحانه وتعالى على جميع الخلق ، طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر به واجتناب ما نهى عنه ، وحذرهم من مخالفة أمره ، وجعل طاعته سبحانه وتعالى طاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ذلك أن التصديق الجازم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتضي التسليم المطلق والتام لما جاء له ويستلزم طاعته فيما بلغه عن الله تعالى ، وهذا من أعظم لوازم محبته - صلى الله عليه وسلم - والإيمان به ، وهو من مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله ، وقد جاءت نصوص كثيرة في القرآن والسنة توجب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتبين العلاقة بينها وبين طاعة الله تعالى ، وتحذر من معصيته ومخالفة أمره عليه الصلاة والسلام . ومن ذلك قوله تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (سورة آل عمران ، الآية 132 ) وقوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (سورة آل عمران ، الآية: 31 ) .وقال تعالى: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } ( سورة آل عمران ، الآية: 32 ) . وقال تعالى: { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا } ( سورة النساء ، الآية:14) .

فهذه النصوص وغيرها توجب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وامتثال ما جاء به ، وذلك بفعل ما أمر به وتجنب ما نهى عنه ، وتبين أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي مفتاح الجنة وسبيل النجاة ، فلا فلاح ولا سعادة ولا نجاة للعبد إلا بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فمن أطاعه فيما جاء به من الحق المبين ، فقد نجا وزحزح نفسه عن النار ، ومن أبى وتكبر وعصى ، ولم يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به فقد خسر خسرانا مبينا ، وعرض نفسه لعذاب الله عز وجل ، فإنه ما من خير يوصل إلى الجنة إلا ودلنا عليه ، وما من شر يوصل إلى النار إلا وحذرنا منه عليه الصلاة والسلام . فيجب على كل مسلم طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - واتباعه

(1) - زاد المعاد ( 1 / 34 ، 35 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت