والحديث عن أشراط الساعة مهم ، ولا سيما إذا ابتعد الناس عن تذكر الآخرة واشتغلوا بالدنيا وملذاتها ، فإن في أشراط الساعة المحسوسة التي تظهر ويراها الناس بأعينهم كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ما يعيد الناس إلى ربهم ويوقظهم من غفلتهم .
يقول القرطبي - رحمه الله -: قال العلماء رحمهم الله تعالى: الحكمة في تقديم الأشراط ، ودلالة الناس عليها ، تنبيه الناس من رقدتهم وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة ، كي لا يباغتوا بالحول بينهم وبين تدارك العوارض منهم ، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة ، قد نظروا لأنفسهم وانقطعوا عن الدنيا واستعدوا للساعة الموعود بها - والله أعلم" [1] "
فالإيمان بأشراط الساعة جزء من الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان . والإيمان بالغيب هو أساس الإيمان كله ؛ لأن أركان الإيمان كلها من الأمور الغيبية ، وقد بين الله عز وجل في كتابه المبين أن الإيمان بالغيب من صفات المؤمنين المتقين فقال عز وجل: { الم } { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( سورة البقرة، الآيات: 1 - 5) .
(1) - أشراط الساعة - (1 / 6) و التذكرة للقرطبي ( 2 / 732 ) .