فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 559

المبحث الثالث عشر

القول في حياة الأنبياء عليهم السلام

دلت الأدلة على موت الأنبياء إلا ما وردت النصوص باستثنائه كعيسى عليه السلام فإنه لم يمت بعد وإنما رفع إلى الله تعالى حيا على ما سيأتي بيانه .

فمن الأدلة على موت الأنبياء قوله تعالى: { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } (البقرة: 133) . وقال تعالى: { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا } (غافر: 34) . وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ } (سبأ: 14) . وقال تعالى مخاطبا نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم -: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } (الزمر: 30) .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاطِمَةَ فَقَالَ: « قَدْ نُعِيَتْ إِلَىَّ نَفْسِى » . فَبَكَتْ فَقَالَ: « لاَ تَبْكِى ، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لاَحِقٌ بِى » . فَضَحِكَتْ فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَ: يَا فَاطِمَةُ رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ . قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِى أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ لِى: « لاَ تَبْكِى ، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِى لاَحِقٌ بِى » . فَضَحِكْتُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ » . [1]

وقال تعالى مخبرا عن موت كل نفس مخلوقة: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } (آل عمران: 185) .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِى فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَمْ يَمُتِ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْىِ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . وَعُمَرُ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِىَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَمْ يَمُتْ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) . قَالَ عُمَرُ فَلَكَأَنِّى لَمْ أَقْرَأْهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ." [2] "

(1) - سنن الدارمى- المكنز - (80) صحيح

(2) - سنن ابن ماجه- المكنز - (1695 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت