المبحث الثاني
حكم الإيمان بالرسل وأدلته
الإيمانُ برسل الله تعالى واجب من واجبات هذا الدين وركن عظيم من أركان الإيمان . وقد دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة .
قال تعالى: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } (البقَرة: 285) .
فذكر الله تعالى الإيمان بالرسل في جملة ما آمن به الرسول والمؤمنون ، من أركان الإيمان . وبين أنهم في إيمانهم بالرسل لا يفرقون بينهم فيؤمنوا ببعضهم دون بعض ، بل يصدقون بهم جميعًا .
وقد بين الله في كتابه حكم من ترك الإيمان بالرسل فقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا } (النساء: 150 ، 151) . فأطلق الكفر على من كذَّب بالرسل أو فرَّق بينهم بالإيمان ببعضهم والكفر ببعضهم . ثم قرر أن هؤلاء هم الكافرون حقًّا أي الذين تحقق كفرهم وتقرر صراحة .
كما بين الله في مقابل ذلك في السياق نفسه ما عليه أهل الإيمان من ذلك فقال: { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } (النساء: 152) .
فوصفهم بالإيمان بالله ورسله كلهم من غير تفريق بين الرسل في الإيمان ببعضهم دون بعض وإنما يعتقدون أنهم مرسلون من الله تعالى .
وأمَّا السنَّة فدلت كذلك على ما دلَّ عليه الكتاب من أن الإيمان بالرسل ركنٌ من أركان الإيمان وقد دَلّ على ذلك حديث جبريل قَالَ فَأَخْبِرْنِى عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ « أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » . قَالَ صَدَقْتَ [1]
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ:"الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْمِيزَانِ، وتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ". قَالَ - يَعْنِي السَّائِلَ: إِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنَا مُؤْمِنٌ ؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْتَ" [2] "
فذكر الإيمان بالرسل مع بقية أركان الإيمان الأخرى الواجب على المسلم تحقيقها واعتقادها .
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (102)
(2) - شعب الإيمان - (1 / 438) (274 ) صحيح