فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 559

وهو منصوب على المصدرية ، لالتقائه مع اللفظ الذي قبله في المعنى ، وكذلك الشأن بالنسبة للألفاظ التي بعده ، وهي: « نشطا » و « سبحا » و « سبقا » .

والمعنى: وحق الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين من أجسادهم ، نزعا شديدا ، يبلغ الغاية في القسوة والغلظة.

ويشير إلى هذا المعنى قوله - تعالى - في آيات متعددة ، منها قوله - سبحانه -: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ، الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.

وقوله: وَالنَّاشِطاتِ نَشْطًا: المقصود به طائفة أخرى من الملائكة. والناشطات من النّشط ، وهو السرعة في العمل ، والخفة في أخذ الشيء ، ومنه الأنشوطة ، للعقدة التي يسهل حلها ، ويقال: نشطت الدلو من البئر - من باب ضرب - إذا نزعتها بسرعة وخفة.

أى: وحق الملائكة الذين ينشطون ويسرعون إسراعا شديدا لقبض أرواح المؤمنين بخفة وسهولة ويقولون لهم - على سبيل البشارة والتكريم -: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً.

وقوله - سبحانه -: وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا قسم ثالث بطائفة ثالثة من طوائف الملائكة ، التي تسبح في هذا الكون ، أى: تنطلق بسرعة لتنفيذ أمر اللّه - تعالى - ، ولتسبيحه ، وتحميده ، وتكبيره ، وتقديسه.

أى: وحق الملائكة الذين يسرعون التنقل في هذا الكون إسراعا شديدا ، لتنفيذ ما كلفهم - سبحانه - به ، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل نقص ...

وقوله - تعالى -: فَالسَّابِقاتِ سَبْقًا المقصود به طائفة رابعة من الملائكة ، تسبق غيرها في تنفيذ أمر اللّه - تعالى - ، إذ السبق معناه: أن يتجاوز السائر من يسير معه ، ويسبقه إلى المكان المقصود الوصول إليه ، كما قال - تعالى - في صفات المتقين: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ.

وقوله: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا المقصود به طائفة خامسة من الملائكة ، من وظائفهم تدبير شأن الخلائق ، وتنظيم أحوالهم بالطريقة التي يأمرهم - سبحانه - بها ، فنسبة التدبير إليهم ، إنما هي على سبيل المجاز ، لأن كل شيء في هذا الكون إنما هو بقضاء اللّه وتقديره وتدبيره.

والمراد بالأمر: الشأن والغرض المهم ، وتنوينه للتعظيم ، ونصبه على المفعولية للفظ المدبرات. أى: وحق الملائكة الذين يرتبون شئون الخلائق ، وينظمون أمورهم بالطريقة التي يكلفهم - سبحانه - بها. [1]

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 263) و تفسير الكشاف ج 4 ص 693و تفسير فتح القدير ج 5 ص 372 وتفسير ابن كثير - (18 / 290)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت