فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 559

وقال الحافظ الذهبي أيضا:"فأما حديث « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » فضعيف ، فلا يعارض هذا الأحاديث [1] "

فهذا الحديث الضعيف لا يعارض به الأحاديث الصحيحة الثابتة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في شأن المهدي ، وعلى فرض صحة هذا الحديث فإنه كما قال الإمام القرطبي: يحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام: « ولا مهدي إلا عيسى » : أي لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى ، وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض [2]

ويقول العلامة ابن قيم الجوزية: ولو صح لم يكن فيه حجة ؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الساعة ، وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وحكمه بكتاب الله ، وقتله اليهود والنصارى ، ووضعه الجزية ، وإهلاك أهل الملل في زمانه ، فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهديا ، كما يقال: لا علم إلا ما نفع ، ولا مال إلا ما وقى وجه صاحبه ، وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم ، يعني المهدي الكامل المعصوم" [3] "

ويقول الحافظ ابن كثير:"وعند التأمل لا يتنافيان ، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حقا هو عيسى ابن مريم ، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا ، والله أعلم" [4]

(1) - ميزان الاعتدال ( 3 / 535 ) .

(2) - التذكرة ( 2 / 723 ) .

(3) - المنار المنيف ( 148 ) .

(4) - النهاية في الفتن والملاحم: ( 1 / 58 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت