فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 559

أحدهما فهو أبو محمد بن الوليد البغدادي الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ، وقد مضى حكاية كلام شيخ الإسلام عنه وأنه قد اعتمد على حديث: « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » ، وقال ابن تيمية: وليس مما يعتمد عليه لضعفه ، انتهى ، وسبق في أثناء كلام الذين نقلت عنهم أنه لو صح هذا الحديث فالجمع بينه وبين أحاديث المهدي ممكن . ولم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور .

وأما الثاني: فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرخ المشهور ، وهو الذي اشتهر بين الناس عنه تضعيفه أحاديث المهدي ، وقد رجعت إلى كلامه في مقدمة تاريخه فظهر لي منه التردد لا الجزم بالإنكار ، وعلى كل حال فإنكارها أو التردد في التصديق بما دلت عليه شذوذ عن الحق ونكوب عن الجادة المطروقة ، وقد تعقبه الشيخ صديق حسن في كتابه الإذاعة حيث قال:"لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام ؛ لما تواتر من الأخبار في الباب واتفق عليه جمهور الأمة خلفا عن سلف إلا من لا يعتد بخلافه"وقال:"لا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود والمنتظر المدلول عليه بالأدلة ، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر"انتهى [1] .

ولعل المنكرين في عصرنا الحاضر للمهدي متأثرون بهذين الرجلين .

3 -وأما الطرف الثالث: فهم من يغالي في أمر المهدي من الطوائف الضالة حتى ادعت كل طائفة منهم أن زعيمهم هو المهدي المنتظر ، وقد أشار الحافظ ابن القيم - رحمه الله - إلى هؤلاء بقوله: وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر ، من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن ، الحاضر في الأمصار ، الغائب عن الأبصار ، الذي يورث العصا ، ويختم الفضا ، دخل سرداب سامراء طفلا صغيرا من أكثر من خمسمائة سنة ، فلم تره بعد ذلك عين ، ولم يحس فيه بخبر ولا أثر ، وهم ينتظرونه كل يوم !!

يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا ، اخرج يا مولانا ، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان ، فهذا دأبهم ودأبه ، ولقد أحسن من قال:

ما آن للسرداب أن يلد الذي ... كلمتموه بجهلكم ما آنا ؟

فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا

ولقد أصبح هؤلاء عارا على بني آدم ، وضحكة يسخر منهم كل عاقل [2]

قال الذهبي عن حديث: « لا مهدي إلا عيسى ابن مريم » ، وهو خبر منكر أخرجه ابن ماجه .

(1) - وانظر عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر ص ( 210 ، 211 ) .

(2) - المنار المنيف ص ( 152 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت