فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 559

ومما يجب اعتقاده أيضًا في حق الرسل أنهم منصورون مؤيدون من الله ، وأن العاقبة لهم ولأتباعهم . قال تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } (غافر: 51) . كما يجب اعتقاد تفاضل الرسل على ما أخبر عز وجل في قوله تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } (البقرة: 253) .

فيجب الإيمان بكل هذا وبكل ما جاء في الكتاب والسنة عن الرسل على وجه العموم إيمانًا مجملًا .

وأما الإيمان المفصل:

فيكون بالإيمان بمن سمَّى الله تعالى في كتابه والنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته منهم ، إيمانًا مفصلًا على نحو ما جاءت به النصوص من ذكر أسمائهم وأخبارهم وفضائلهم وخصائصهم .

والمذكورون في القرآن من الأنبياء والرسل خمسة وعشرون . ورد ذكر ثمانية عشر منهم في قوله تعالى: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } { وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ } { وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ } (الأنعام: 83-86) . وورد ذكر الباقين في مواضع أخرى من القرآن . قال تعالى: { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } (الأعراف: 65) .

وقال: { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا } (الأًعراف: 73) . وقال: { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } (الأعراف: 85) . وقال: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا } (آل عمران: 33) . وقال: { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ } (الأنبياء: 85) . وقال: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } (الفتح: 29) .

فيجب الإيمان بهؤلاء الأنبياء والمرسلين إيمانًا مفصلًا ، والإقرار لكل واحد منهم بالنبوة أو الرسالة على ما أخبر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عنهم .

كما يجب اعتقاد صحة ما جاءت به النصوص من ذكر فضائلهم وخصائصهم وأخبارهم ، كاتخاذ الله إبراهيمَ ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم خليلين لقوله تعالى: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } (النساء: 125) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى جُنْدَبٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ « إِنِّى أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِى مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِى خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِى خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت