كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّى أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ». [1]
وكتكليم الله تعالى لموسى لقوله تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } (النساء: 164) . وكذلك تسخير الجبال والطير لداود يسبحن بتسبيحه ، قال تعالى: { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ } (الأنبياء: 79) . وإلانة الحديد لداود كما قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } (سبأ: 10) . وتسخير الرياح لسليمان تسير بأمره ، وتسخير الجن له يعملون بين يديه ما يشاء ، قال تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ } (سبأ: 12) . وتعليم سليمان منطق الطير ، قال تعالى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } (النمل: 16) .
كما يجب الإيمان على وجه التفصيل بما قص الله عز وجل في كتابه من أخبار الرسل مع أقوامهم ، وما جرى بينهم من الخصومة ، ونصر الله لرسله وأتباعهم . كقصة موسى مع فرعون ، وإبراهيم مع قومه ، وقصص نوح وهود وصالح وشعيب ولوط مع أقوامهم . وما قص الله علينا في شأن يوسف مع إخوته وأهل مصر ، وقصة يونس مع قومه ، إلى آخر ما جاء في كتاب الله من أخبار الأنبياء والرسل ، وكذلك ما جاء في السنة فيجب الإيمان به إيمانًا مفصلًا بحسب ما جاءت به النصوص .
وبذلك يتحقق الإيمان بالرسل بقسميه المجمل والمفصل . والله تعالى أعلم .
الإيمانُ بأن رسالتهم حقٌّ منَ الله تعالى لا تفريق بينهم: فالكفرُ بواحد منهم كفرٌ بهم جميعا، كما قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) [النساء/150-152] } ، فمن كفر بموسى أو عيسى عليهما السلام فقد كفرَ بالرسل جميعا وخرج بذلك عن دائرةِ الإسلام.
التصديقُ بكلِّ ما صحَّ من أخبارهم وجاء به نصٌّ من الكتابِ أو السنة الصحيحةِ.
ونؤمنُ بمعجزاتِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ونحفظُ لهم حقَّهم، ونتأدبُ معهم، ولا نفضِّل عليهم أحدًا من الناس لا الأولياءَ ولا الأئمةَ، ولا غيرهم 0
ونؤمنُ بأن خاتمَ الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا كثيرًا ، فلا نبيَّ بعده،قال تعالى: { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 40}
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1216 )