فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 559

وقد حكى الله عنهم أنهم قالوا له سبحانه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (30) سورة البقرة.

ومن عبادتهم أنهم يقومون للصلاة بين يدي ربهم صفوفًا مستقيمة. قال تعالى حاكيًا قولهم وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) [الصافات: 164 - 166] .

وَإِنَّ لِكُلٍّ مِنَّا مَرْتَبَةً لاَ يَتَجَاوَزُهَا فِي العِبَادَةِ والانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِ اللهِ ، خُضُوعًا لِعَظَمَتِهِ ، وَخُشُوعًا لِهَيْبَتِهِ .وَإِنَّا لَنَقِفُ صُفُوفًا فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَمَنَازِلِ الكَرَامَاتِ ، لِكُلٍّ مِنّا مَنْزِلَةٌ لاَ يَتَعَدَّاهَا ، وَمَرْتَبَةٌ لاَ يَتَخَطَّاهَا .

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلاَثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلاَئِكَةِ وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ » . وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) [1] .

وَإِنَّنَا لَنَقِفُ صُفُوفًا فِي الصَّلاَةِ فَنُسَبِّحُ الرَّبَّ ، وَنُمَجِّدُهُ ، وَنُنَزِّهُهُ عَنِ النَّقَائِصِ ، فَنَحْنُ عَبيدٌ لَهُ ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ ، خَاضِعُونَ لأَمْرِهِ . [2]

وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِى الصَّلاَةِ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ عِزِينَ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا » . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ « يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ » [3] .

ومن عبادتهم عمرانهم للبيت المعمور بالصلاة قال عليه الصلاة والسلام وهو يحكي رحلة الإسراء والمعراج: (رُفِعَ لِىَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّى فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ) [4]

ومن عبادتهم السجود لله رب العالمين: عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (1193)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3831)

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (996 )

الحلق: جمع حلقة -الشمس: جمع شموس وهى النَّفور التى لا تستقر ولا تسكن لشغبها وحدتها -العزين: جمع عزة وهى الحلقة المجتمعة من الناس

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (3207 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت