فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 559

المشاهد والمنضبط بالسنن الربانية تسيره الملائكة بأمر خالقها سبحانه. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ ، عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ ، وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ . قَالَ: فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالُوا: اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:"تَنَامُ عَيْنَاهُ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ"، قَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ تُذْكِرُ ؟ قَالَ:"يَلْتَقِي الْمَاءَانِ ، فَإِنْ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَتْ ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ"قَالُوا: صَدَقْتَ ، قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ ؟ قَالَ:"مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ يَصْرِفُهُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ"قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ:"زَجْرَةُ السَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ"، قَالُوا: صَدَقْتَ . قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ:"كَانَ يَسْكُنُ الْبَدْوَ ، فَاشْتَكَى فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا"، قَالُوا: صَدَقْتَ ، قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا مَنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَيَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِالرِّسَالَةِ ، وَالْوَحْيِ ، فَمَنْ صَاحِبُكَ ؟ فَإِنَّمَا بَقِيَتْ هَذِهِ قَالَ:"جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ"قَالُوا: ذَلِكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ ، ذَلِكَ عَدُوُّنَا ، لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَطْرِ تَابَعْنَاكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } (97) سورة البقرة" [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ ، لِاسْمِكَ ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا ؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا ، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا ، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ" [2]

غيث الاستقاء:

ويظهر عمل الملائكة الموكلة بالقطر جليًا في سوق السحاب وإنزال المطر في الأماكن التي لجأ أهلها إلى الله طالبين السقيا بصلاة الاستسقاء ، مما يدلُّ على أن هذا السحاب يساق والمطر ينزل إلى المكان المطلوب بفعل الملائكة كما جاء في الحديث السابق (اسق حديقة فلان) .

(1) - الْمُعْجَمُ الْكَبِيرُ لِلطَّبَرَانِيِّ (12261 ) وسنن الترمذى- المكنز - (3406 ) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7664 ) -الحرة: أرض بها حجارة سوداء كثيرة -المسحاة: أداة القشر والجرف المصنوعة من الحديد -الشرجة: مسيل الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت