فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 559

تحزنوا على فائت فاتكم في الدنيا ، فقد أخذتم خير ما فيها ، وهو الإيمان باللّه ، والعمل وإنه لكى يأنس المؤمنون بالملائكة الذين يلقونهم لأول مرة ، يكشف لهم الملائكة عن تلك العلاقة التي كانت بينهم في الدنيا ، إذ كان الملائكة ـ من غير أن يشعر المؤمنون ـ أولياء لهم ، تجمع بينهم جامعة الولاء للّه ، والطاعة له .. فهم والملائكة كانوا إخوانا في اللّه ، ومن هنا كانوا يستغفرون للمؤمنين ، كما يقول اللّه سبحانه: « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » (7: غافر) .

ثم إن الملائكة كانوا في الدنيا جندا من جنود اللّه ، يقاتلون في سبيل اللّه مع المقاتلين في سبيله من المؤمنين ، كما يقول سبحانه: « إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ » (12: الأنفال) ..

قوله تعالى: « وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » .الضمير في « فيها » للجنة التي جاء ذكرها في قوله تعالى: « وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » .. أي أبشروا بهذه الجنة التي لكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، أي ما تتمنون ، مما يطوف بخيالكم ، ويقع في عالم الأمانى ، فكل ما تتمنونه تجدونه حاضرا بين أيديكم ..وإنه ليس أهنأ للإنسان ، ولا أسعد لقلبه ، من أن يجد كل ما يتمناه حاضرا بين يديه ، فتلك هى السعادة المطلقة ، الخالية من كل شائبة من شوائب الحرمان ، الكلّى أو الجزئى ..

قوله تعالى: « نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ » أي منزلا من غفور رحيم ، قد أعده اللّه لكم وقد غفر لكم ذنوبكم ، وأنزلكم منزل رحمته .. ومن نزل هذا المنزل فهو في ضيافة رب كريم ، ينال من فضل اللّه ما يشاء .." [1] "

وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه المار آنفًا تفصيل لذلك ..

تعذيب الكافرين:

قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (93) سورة الأنعام

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (12 / 1313) والتفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (12 / 350) وفى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت