فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 559

إن الذين قالوا ربنا الله تعالى وحده لا شريك له، ثم استقاموا على شريعته، تتنزل عليهم الملائكة عند الموت قائلين لهم: لا تخافوا من الموت وما بعده، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم من أمور الدنيا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون بها.

وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم، رحيم بكم. [1]

قال ابن زيد ومجاهد: تتنزل عليهم عند الموت. وقال مقاتل وقتادة: إذا قاموا من قبورهم للبعث وقال وكيع: البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت وفي القبر وعند البعث .

واختار الإمام الشوكاني رحمه الله عدم تخصيص تنزل الملائكة على المؤمنين بوقت معين وعدم تقييد نفي الخوف والحزن بحالة مخصوصة" [2] ."

13-ولايتهم الخاصة للشهداء:

إن للشهيد منزلةً رفيعة عند الله لذلك خُصَّ بمزيد من ولاية الملائكة له ، ويظهر هذا في تظليلهم لعبد الله بن حرام والد جابر رضي الله عنهما ، فقد ورد في الصحيح عن مُحَمَّدَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ جِىءَ بِأَبِى إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ ، فَنَهَانِى قَوْمِى ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقِيلَ ابْنَةُ عَمْرٍو ، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو . فَقَالَ « لِمَ تَبْكِى أَوْ لاَ تَبْكِى ، مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا » [3] .

وقد عنون له البخاري بقوله: (باب ظل الملائكة على الشهيد) . [4]

ويظهر أيضًا في غسلهم لبعض الشهداء كما جاء في المعجم الكبير للطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ حَمْزَةُ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةُ بن الرَّاهِبِ وَهُمَا جُنُبَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:رَأَيْتُ الْمَلائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا. [5]

(1) - التفسير الميسر - (8 / 400)

(2) - فتح القدير - (6 / 353)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2816 )

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (10 / 225) 20 - باب ظِلِّ الْمَلاَئِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ .

(5) - المعجم الكبير للطبراني - (10 / 84) (11926 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت