فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 559

اليَهُودِ مَا جَاءَ فِي التَّورَاةِ مِنْ أخْبَارِ الحِسَابِ وَالجَزَاءِ فِي الآخِرَةِ ، وَقَدْ أظْهَرَ الرَّسُولُ لَهُمْ كَلَّ ذّلِكَ ) وَمَعَ هَذا فَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا كَانُوا يُحْفُونَهُ ، وَلا يُظْهِرُ الكَثِيرَ مِمَّا كَانُوا يِكْتُمُونَهُ .

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى مُخَاطِبًا أَهْلَ الكِتَابِ: إِنَّهُمْ قَدْ جَاءَهُمْ نُورٌ مِنَ اللهِ وَكِتَابٍ مُبِينٌ ، فَالنُّورُ هُوَ النَّبِيُّ الذِي لَوْلاَ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالقُرْآنِ ، لَمَا عَرَفُوا الدِّينَ الحَقَّ ، وَلاَ مَا طَرَأَ عَلَى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِنْ تَبْدِيلٍ وَتَحْرِيفٍ ، وَالكِتَابُ هُوَ القُرآنُ .

يَهْدِي اللهُ بِالقُرْآنِ ، مَنْ أَرَادَ اتِّبَاعَ رِضَوَانَ رَبِّهِ ، إلَى طَرِيقِ الجَنَّةِ وَالسَّلاَمَةِ ، وَمَناهِجِ الاسْتِقَامَةِ ، وَيُخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ وَالجَهْلِ وَالظُّلْمِ إلى نُورِ الإِيمَانِ وَالحَقِّ وَالعَدْلِ ، بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَيَهْدِيهِمْ إلى الطَّرِيقِ القَوِيمِ . [1]

وقال تعالى آمرا نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بين أهل الكتاب بالقرآن وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) [المائدة: 48 - 50]

وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ ( الكِتَابَ ) إلَيكَ يَا مُحَمَّدُ بِالحَقِّ وَالصِّدْقِ الذِي لاَ رَيْبَ فِيهِ ، وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، مُصَدَّقًا لِلْكُتُبِ السَّابِقَةِ المُتَضَمِّنَةِ ذِكْرَهُ وَمَدْحَهُ ، وَالإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَانَ نُزُولَهُ كَمَا أَخْبَرْتَ بِهِ مِمَّا زَادَهَا صِدْقًا عِنْدَ حَامِلِيهَا مِنْ ذَوِي البَصَائِرِ ، الذِينَ اتَّبَعُوا أَمْرَ اللهِ وَشَرْعَهُ ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ .

وَالقُرْآنُ جَاءَ أَمِينًا عَلَى الكُتُبِ السَّابِقَةِ ، وَشَاهِدًا عَلَيْهَا بِالحَقِّ وَالصِّحَّةِ بِمَا بَيَّنَهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَمْرِهَا ( مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) ، وَمُبَيِّنًا حَالَ مَنْ خُوطِبُوا بِهَا: مِنْ نِسْيانِ حَظٍّ عَظيمٍ مِنْهَا ، وَتَحْرِيفِ كَثيرٍ مِمَّا بَقِيَ ، أَوْ تَأْوِيلِهِ ، وَالإِعْرَاضِ عَنِ العَمَلِ بِهِ .

وَبِمَا أنَّ الٌرْآنَ جَاءَ رَقِيبًا وَأمِينًا وَشَاهِدًا ( مُهَيْمِنًا ) عَلَى الكُتُبِ السَّابِقَةِ ، التِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى أنْبِيَائِهِ ، فَاحْكُمْ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَ أهْلِ الكِتَابِ - إذا تَحَاكَمُوا إلَيكَ - بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إليكَ مِنَ الأَحْكَامِ ، دُونَ مَا أنْزَلَهُ اللهُ إلَيْهِمْ ، لأنَّ شَرِيعَتَكَ نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَتِهِمْ ، وَلاَ تَتَّبِعَ أهْوَاءَهُمْ وَرَغَبَاتِهِمْ فِي الحُكْمِ لَهُمْ بِمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ ، وَيَخفُّ احْتِمَالُهُ .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 685)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت