فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 559

ونؤمنُ بأن َّكتابه هو العروةُ الوثقى، وحبلُه المتين ُالذي من استمسك به نجى، ومن أعرضَ عنه وهجره فقد هلك وضل ضلالًا مبينًا. فعن عَلِىٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « أَلاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ » . فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِى غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِى لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلاَ تَنْقَضِى عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِى لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » . ( أخرجه الترمذي) [1] .

إنَّ الكتب التي نزلت قبل القرآن الكريمِ ضاعتْ نُسَخُها الأصلية، ولم يبقَ في أيدي الناس إلا تراجمها، أمَّا القرآنُ فما يزال محفوظًا بسوره وآياته وكلماتهِ وحروفه كما تلاه جبريلُ -عليه السلام- على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والكتبُ السابقةُ قد اختلطَ فيها كلامُ البشر بكلام الله تعالى ، فلا يعرفُ أحدٌ فيها كلام الله من كلام البشرِ، وأمَّا القرآنُ فهو جميعُه كلام الله- تعالى-، ولم يختلطْ بحديثِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أقوال الصحابة أو غيرهم.

إنَّ تلكَ الكتبَ ليس منها كتابٌ تصحُّ نسبته إلى الرسول الذي أُنزل عليه، فالتوراةُ الحاليةُ لم يكتبها موسى، وإنما دُوِّنت بعد موسى-عليه السلام- بقرون عديدة، وكذا الإنجيل ُ ، أمَّا القرآنُ الكريمُ فهو الكتابُ الوحيد الذي ثبتتْ نسبتهُ بصورةٍ قطعيةٍ إلى الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وإنْ لم يكتبْه، فقد كان يأمر كتَّاب الوحي أن يدونوا كلَّ ما نزلَ أولًا بأوَّلٍ.

وتعاليمُ القرآنِ هي كلمةُ الله التي يسعد بها البشرُ، فأرادَ الله لها أن تخلدَ على مرِّ الزمن، فصانها وحفظَها من التبديلِ والتحريفِ ، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } [فصلت/41، 42] .وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر .

وننظر نحن اليوم من وراء القرون إلى وعد اللّه الحق بحفظ هذا الذكر فنرى فيه المعجزة الشاهدة بربانية هذا الكتاب - إلى جانب غيرها من الشواهد الكثيرة - ونرى أن الأحوال والظروف والملابسات والعوامل التي تقلبت على هذا الكتاب في خلال هذه القرون ما كان يمكن أن تتركه مصونا محفوظا لا تتبدل فيه كلمة ،ولا تحرف فيه جملة ، لولا أن هنالك قدرة خارجة عن إرادة البشر ، أكبر من

(1) - برقم ( 3153) والبزار برقم (836) والمعجم الكبير للطبراني برقم ( 16587 ) عن معاذ وفيه ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت