فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 559

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ صِفَاتُ الرَّائِينَ وَأَحْوَالُهُمْ تَظْهَرُ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ كَالْمِرْآةِ لَهُمْ [1] .

تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى قَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ فِعْلِهِ فِي الرُّؤْيَا [2] :

مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ يَقُول قَوْلًا أَوْ يَفْعَل فِعْلًا فَهَل يَكُونُ قَوْلُهُ هَذَا أَوْ فِعْلُهُ حُجَّةً يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ أَوْ لاَ ؟ .

ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ:

الأَْوَّل: أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً وَيَلْزَمُ الْعَمَل بِهِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ مِنْهَا الأُْسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ؛ لأَِنَّ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ حَقٌّ وَالشَّيْطَانُ لاَ يَتَمَثَّل بِهِ .

الثَّانِيَ: أَنَّهُ لاَ يَكُونُ حُجَّةً وَلاَ يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ؛ لأَِنَّ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَنَامِ وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَا حَقٍّ وَأَنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّل بِهِ لَكِنِ النَّائِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْل التَّحَمُّل لِلرِّوَايَةِ لِعَدَمِ حِفْظِهِ .

الثَّالِثَ: أَنَّهُ يُعْمَل بِذَلِكَ مَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعًا ثَابِتًا .

قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَلاَ يَخْفَاكَ أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - قَدْ كَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَل وَقَال: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (سورة المائدة 3) .

(1) - الفروق ( 4 / 245 ط الأولى ) و تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية - (ج 4 / ص 462) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 8 / ص 390- 392)

(2) - وفي البحر المحيط - (ج 7 / ص 389)

رُؤْيَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّوْمِ ، عَلَى وَجْهٍ حَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ، يَكُونُ حُجَّةً وَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِيهِ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَنَامَ لَا يُثْبِتُ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَلَا بَيِّنَةً ، وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَقًّا ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ ، وَلَكِنْ النَّائِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ وَالرِّوَايَةِ لِعَدَمِ تَحَفُّظِهِ وَأَمَّا الْمَنَامُ الَّذِي رُوِيَ فِي الْأَذَانِ ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَمَلِ بِهِ ، فَلَيْسَ الْحُجَّةُ فِيهِ الْمَنَامَ ، بَلْ الْحُجَّةُ فِيهِ أَمْرُهُ بِذَلِكَ فِي مَدَارِكِ الْعِلْمِ .

وفي إرشاد الفحول - (ج 2 / ص 202)

"الفائدة"السابعة: في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم -

ذكر جماعة من أهل العلم منهم الأستاذ أبو إسحاق: أنه يكون حجة ويلزم العمل به.

وقيل: لا يكون حجة، لا يثبت به حكم شرعي، وإن كانت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - حق، والشيطان لا يتمثل به لكن النائم ليس من أهل التحمل للرواية، لعدم حفظه.

وقيل: إنه يعمل به، ما لم يخالف شرعا ثابتا.

ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم - قد كمله الله عز وجل، وقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ( الآية 3 من سورة المائدة) ، ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته - صلى الله عليه وسلم - ، إذا قال فيها بقول، أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة، بل قد قبضه الله إليه بعد أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه، ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها، وقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع، وتبيينها بالموت، وإن كان رسولا حيًّا وميتًا، وبهذا تعلم أن لو قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله حجة عليه، ولا على غيره من الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت