فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 559

رأى ما رأى من الأَنْبِيَاء ومن الكرامة التي نالها، فوقوعه في ذلك التاريخ فيه حكم عظيمة، لكن لا ندري بالضبط متى كان؟ فقد اختلف في أي يوم كان؟ وفي أي شهر؟ وفي أي سنة؟ [1]

بعض الدروس من الإسراء والمعراج

1-بعد كل محنة منحة، وقد تعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمحن عظيمة، فهذه قريش قد سدت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وفي ثقيف وفي قبائل العرب، وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالاتها من كل جانب، وأصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطر بعد وفاة عمه أبي طالب أكبر حُماته، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماضٍ في طريقه، صابر لأمر ربه، لا تأخذه في الله لومة لائم ولا حرب محارب، ولا كيد مستهزئ فقد آن الأوان للمنحة العظيمة، فجاءت حادثة الإسراء والمعراج على قدر من رب العالمين، فيعرج به من دون الخلائق جميعًا، ويكرمه على صبره وجهاده، ويلتقي به مباشرة دون رسول ولا حجاب، ويطلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافة، ويجمعه مع إخوانه من الرسل في صعيدٍ واحد، فيكون الإمام والقدوة لهم وهو خاتمهم وآخرهم [2] .

2-إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان مُقدمًا على مرحلة جديدة، مرحلة الهجرة، والانطلاق لبناء الدولة، يريد الله تعالى لِلَّبِنَات الأولى في البناء أن تكون سليمة قوية متراصة متماسكة، فجعل الله هذا الاختبار والتمحيص، ليخلص الصف من الضعاف المترددين، والذين في قلوبهم مرض، ويثبت المؤمنين الأقوياء الخلص الذين لمسوا عيانا صدق نبيهم بعد أن لمسوه تصديقًا، وشهدوا مدى كرامته على ربه، فأي حظ يحوطهم وأي سعد يغمرهم وهم حول هذا النبي المصطفى وقد آمنوا به، وقدموا حياتهم فداء له ولدينهم، كم يترسخ الإيمان في قلوبهم أمام هذا الحدث الذي تم بعد وعثاء الطائف، وبعد دخول مكة بجوارٍ وبعد أذى الصبيان والسفهاء . [3]

3-إن شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - العالية تتجسد في مواجهته للمشركين بأمر تنكره عقولهم ولا تدركه في أول الأمر تصوراتهم، ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم، وتلقي نكيرهم واستهزائهم فضرب بذلك - صلى الله عليه وسلم - لأمته أروع الأمثلة في الجهر بالحق أمام أهل الباطل، وإن تحزبوا ضد الحق وجندوا لحربه كل ما في وسعهم، وكان من حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في إقامة الحجة على المشركين بأن حدثهم عن إسرائه إلى بيت المقدس، وأظهر الله له علامات تلزم الكفار بالتصديق وهذه العلامات هي:

* وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بيت المقدس، وقد أقروا بصدق الوصف ومطابقته للواقع الذي يعرفونه.

* إخباره عن العير التي بالروحاء، والبعير التي أضلوه، وما قام به من شرب الماء الذي في القدح.

* إخباره عن العير الثانية التي نفرت فيها الإبل ووصفه الدقيق لأحد جمالهم.

(1) - شروح الطحاوية - (4 / 1811) وفتح الباري 7/203 وفتح الباري لابن رجب - (3 / 51)

(2) - انظر: التربية القيادية، (1/447) .

(3) - انظر: التربية القيادية، (1/451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت