فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 559

وقد صح عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ." [1] "

وهذه الصلاة مما يتمتعون بها كما يتنعم أهل الجنة بالتسبيح .

وهم في قبورهم صلوات الله وسلامه عليهم إلا عيسى عليه السلام ، فإن الله رفعه إلى السماء ؛ كما قال تعالى: ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء / 157-158 ) [2]

وعلى أنه ينبغي أن يقرر هنا أن الله تعالى كما أكرم رسله برفع أرواحهم إلى السماء فهي تنعم على ما شاء الله فإنه حفظ أجسادهم في الأرض ، وحرم على الأرض أن تأكل أجسادهم على ما ثبت ذلك عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « أَفْضَلُ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ » . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ » . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً: « إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ » .. [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلامَ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ". [4]

(1) - الفوائد لتمام 414 - (1 / 33) (58) ومسند البزار كاملا - (2 / 318) (6888) ومسند أبي يعلى الموصلي (3425) والصحيحة (621) و صحيح الجامع (2790) صحيح

(2) - انظر فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (1 / 2745) -سؤال رقم 26117- حياة الأنبياء -هل الرسل أحياء أم أموات ؟

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 248) (6206) سنن أبي داود - المكنز - (1049 ) صحيح -أَرَمَ: بلى =أرمت: بليت

(4) - مسند البزار 1-14 - (ج 2 / ص 458) برقم (1925) والإتحاف 9/176 و177 ومطالب (3853) وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - (ج 7 / ص 30) برقم (6412) وهو حديث حسن

وقد حاول الشيخ ناصر رحمه الله في السلسلة الضعيفة - (ج 2 / ص 474) برقم (975) وتبعه في الفتاوى الحديثية للحويني - (ج 2 / ص 16) تضعيف هذا الحديث بحجة أنه روي عن غير عبد العزيز بن أبى رواد المكى دون الزيادة فاعتبرها شاذة أو منكرة .

قلت: وفي طرح التثريب - (ج 4 / ص 308) و (3/297) وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وقال السيوطي في «الخصائص» (2/491) صحيحٌ إسناده .

والصواب أنه حسن على الأقل لأمور:

الأول- أن الأكثر على توثيق عبد العزيز بن أبى رواد المكى ، انظر تهذيب الكمال [ج 18 - ص 136 ] برقم (3447 )

الثاني - هنا عندنا حديثان بسند واحد ليس إلا ، فلا علاقة له بزيادة الثقات ، إذ زيادة الثقات تكون عادة في الحديث نفسه زيادة ونقصًا ، وليس في حديثين مختلفين لفظًا ومعنى .

الثالث- أنه لم ينصَّ عالم من علماء الجرح والتعديل على تضعيف هذه الرواية ، فدلَّ على قبولها عندهم ، بل نصوا على تقويتها.

الرابع - هناك حديث مرسل روي عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَيُحَدَّثُ لَكُمْ وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ مِنْ سَيِّئٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ"أخرجه في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - (ج 2 / ص 884) برقم (953) وفي فضل الصلاة على النبي لإسماعيل بن إسحاق - (ج 1 / ص 25) برقم (24و25) من طرق عنه وهو صحيح مرسل مما يقوي بيقين حديث عبد المجيد ويردُّ الوهم عنه .

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 14 / ص 279) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 21 / ص 160و162 ) وتحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 345) وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُبَارَك فِي الزُّهْد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ"لَيْسَ مِنْ يَوْم إِلَّا يُعْرَض عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّته غَدْوَة وَعَشِيَّة فَيَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالهمْ . فَلِذَلِكَ يَشْهَد عَلَيْهِمْ"وسكتوا عليه .

ويقويه أيضًا أحاديث رد روحه إليه - صلى الله عليه وسلم - للرد على من سلم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت