فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 559

والإيمان بالغيب الذي أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - يقوى ويعظم كلما قوى الإيمان في القلوب ، واستولى الصفاء على النفوس ، وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بالغيب في أحاديث متعددة ، فعَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جُمُعَةَ ، رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: نَعَمْ ، أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا جَيِّدًا ، تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا ، أَسْلَمْنَا مَعَكَ ، وَجَاهَدْنَا مَعَكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي. رواه أحمد [1]

قال ابن كثير: فقد مدحهم على ذلك وذكر أنهم أعظم أجرا من هذه الحيثية لا مطلقا [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ ، يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ ، فَيَقُولُ: مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ: يُكَبِّرُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ ، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا لَكَ أَشَدَّ عِبَادَةً وَأَكْثَرَ تَسْبِيحًا وَتَحْمِيدًا وَتَمْجِيدًا ، فَيَقُولُ: وَمَا يَسْأَلُونِي ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا عَلَيْهَا أَشَدَّ حِرْصًا وَأَشَدَّ طَلَبًا ، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً ، فَيَقُولُ: وَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ فِرَارًا ، وَأَشَدَّ هَرَبًا ، وَأَشَدَّ خَوْفًا ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. ، قَالَ: فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ: إِنَّ فِيهِمْ فُلاَنًا لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ ، قَالَ: فَهُمُ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ."أخرجه البخاري [3] "

(1) - مسند أحمد - المكنز - (17439و17440) صحيح

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (1 / 167) وانظر أضواء البيان للشنقيطي - (8 / 361) و التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (1 / 42)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6408 ) وصحيح ابن حبان - (3 / 139) ( 857)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت