والناس خلقاء أن يدركوا هذه الحقيقة ليدركوا مدى فضل اللّه ورعايته ورحمته. وليستحيوا أن يستجيبوا للفضل الخالص والرعاية المجردة والرحمة الفائضة بالإعراض والجحود والنكران.
فهي من هذه الناحية لمسة وجدانية موحية ، إلى جانب أنها حقيقة صادقة واقعة. والقرآن يلمس بالحقائق قلوب البشر لأن الحقيقة حين تجلى أفعل في النفس ولأنه هو الحق وبالحق نزل. فلا يتحدث إلا بالحق ، ولا يقنع إلا بالحق ، ولا يعرض إلا الحق ، ولا يشير بغير الحق ..
ولمسة أخرى بحقيقة أخرى. حقيقة فردية التبعة ، والجزاء الفردي الذي لا يغني فيه أحد عن أحد شيئا.
فما بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من حاجة إلى هدايتهم يحققها لنفسه ، فهو محاسب على عمله وحده ، كما أن كلا منهم محاسب على ما كسبت يداه ، يحمل حمله وحده ، لا يعينه أحد عليه. [1]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2937)