فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 559

(152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) [آل عمران/152، 153] } .

10-المؤمنُ بالقدر دائمًا على حذر من أن يأتيهُ ما يضلُّه، كما يخشى أن يُختمَ له بخاتمةٍ سيئةٍ، وهذا لا يدفعه إلى التكاسلِ والخمولِ، بل يدفعُه إلى المجاهدةِ الدائبةِ للاستقامة، والإكثار من الصالحاتِ، ومجانبةِ المعاصي والموبقاتِ، كما يبقى قلبُ العبد معلقًا بخالقِه، يدعوهُ ويرجوهُ ويستعينُه، ويسألهُ الثبات على الحقِّّ كما يسأله الرشدَ والسدادَ.قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (69) سورة العنكبوت .

11-إذا آمنَ المؤمنُ بالقدَر فإنه يقبلُ على أمر الله، وإنْ قلَّتِ الرفقةُ، ويقبلُ على الجهادِ في سبيله ، وإنْ كانَ وحدَهُ. عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِى قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ - يَعْنِى أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ » - يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ ، الْجَنَّةَ ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّى أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ . قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب (أخرجه البخاري) [1] .

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ أَكْفَانَهُ، فَقَالَ:"اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، وَأَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ . فَقُتِلَ، وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ فَسُرِقَتْ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: إِنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ تَحْتَ الْكَانُونِ ، فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَأَوْصَى بِوَصَايَا، فَطَلَبُوا الدِّرْعَ، فَوَجَدُوهَا، وَأَنْفَذُوا الْوَصَايَا"" (أخرجه الحاكم في المستدرك ) [2] "

12-الجِدُّ في العمل الذي يرضي اللهَ، والتواضعُ والبعدُ عن التكبر، وزعمِ استقلال الأسبابِ في إيجاد المسبباتِ، والرضا والاطمئنانُ والصبرُ والثباتُ، وعدمِ التسخُّطِ والقلقِ في الحياةِ، بخلافِ من لم يؤمنْ بالقدرِ، فإنهُ يصابُ بالكبرياءِ، ويزعمُ أنَّ ما أتاه اللهُ من ملكٍ وجاهٍ وغيره، إنما أوتيهُ بعلمهِ المستقلِّ عن اللهِ وبعلمِه وخبرتهِ، فإذا أصيبَ في شيءٍ من ذلك قلقَ واضطربتْ حياتهُ، وقد يصلُ به الأمر إلى إزهاقِ روحهِ لعدمِ صبرهِ وشدةِ تسخطهِ، كما هو حاصلٌ كثيرًا اليومَ، وبخاصةٍ في العالم الذي بلغَ مبلغًا عظيمًا من الرقيِّ الماديِّ.

(1) - برقم (2805 )

(2) - برقم ( 5035) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم - (1 / 464) (1327 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت