« نَعَمْ فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ » . [1]
ففي هذه الروايات الثلاث عن أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - جميعا ، إشارة صريحة للعائذ بالبيت وأنه من قريش ، وأنه يؤيد بنصر الله ، فيهلك الله أعداءه بالخسف
وقد ورد أيضا في الأحاديث الصحيحة ذكر خليفة يكثر الخير في زمانه حتى إنه يحثو المال حثوا ولا يعده عددا ويعطيه للناس بدون عدد ، ولكن الروايات هنا أيضا لم تحدد اسم هذا الخليفة ، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَكُونُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلاَ يَعُدُّهُ » . [2]
وعَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لاَ يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ ، وَلاَ دِرْهَمٌ ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجْمِ ، يُمْنَعُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لاَ يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ ، وَلاَ مُدِّيٌّ ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ ذَاكَ ؟ مِنْ قِبَلِ الرُّومِ يُمْنَعُونَ ذَاكَ ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ، ثُمَّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ ، يَحْثُو الْمَالَ حَثْوًا ، لاَ يَعُدُّهُ عَدًّا.
قَالَ الْجُرَيْرِيُ: فَقُلْتُ لأَبِي نَضْرَةَ: وَأَبِي الْعَلاَءِ: أَتَرَيَانِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ فَقَالاَ: لاَ. [3]
وعَنْ جَابِرٍ ، أَوْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ لَا يَعُدُّهُ عَدًّا" [4]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا"قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ: أَتَرَيَانِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ قَالَا: لَا" [5] "
ومن مجمل الروايات السابقة يتبين لنا أن المهدي رجل صالح يخرج في آخر الزمان ، ويأوي إلى مكة هاربا من المدينة ، فيبايع بين الركن والمقام عند الكعبة المشرفة ، فيبعث إليه جيش لقتله فيخسف بهم ، وينصره الله ويؤيده فيحكم بالإسلام ، وينشر العدل بين الناس ، ويعم الرخاء والنعمة بزمانه ، ويلتقي
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7426 )
- ( المستبصر ) : المستبين للشيء ، القاصد له عمدا ، يعني أنهم كانوا على بصيرة من ضلالتهم: النهاية في غريب الحديث ( 1 / 132 ) - ( المجبور ) : أي المكره على الخروج دون إرادته . النهاية في غريب الحديث ( 1 / 236 ) - ( مصادر شتى ) : أي يهلكون جميعهم ، ولكن مصادرهم عن الهلكة متفرقة ، فمنهم إلى الجنة ، ومنهم إلى النار على قدر أعمالهم ونياتهم: النهاية في غريب الحديث ( 4 / 15 ) .
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7502 )
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 71) (14406) 14459- صحيح
(4) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (8532 ) صحيح
(5) - السُّنَنُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِتَنِ لِلدَّانِي (572) صحيح