فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 559

والحق سبحانه وتعالى ينبهنا إلى هذه المسألة في قوله تعالى: { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.. } [الإسراء: 36] لأن الخالق سبحانه يريد للإنسان أن يُوفّر طاقاته الفكرية ليستخدمها فيما يُجدي، وأَلاَّ يُتعِب نفسه ويُجهدها في علم لا ينفع، وجهل لا يضر.

فعلى المسلم بدل أن يشغل تفكيره في مثل مسألة الروح هذه، أنْ ينشغل بعمل ذي فائدة له ولمجتمعه. وأيّ فائدة تعود عليك إنْ توصلت إلى سِرٍّ من أسرار الروح؟ وأيّ ضرر سيقع عليك إذا لم تعرف عنها شيئًا؟

إذن: مناط الأشياء أن تفهم لماذا وجدت لك، وما فائدتها التي تعود عليك.

والحق سبحانه حينما قال: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } [الإسراء: 85] كان يخاطب بها المعاصرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ ما يزيد على ألف وأربعمائة عام، ومازال يخاطبنا ويخاطب مَنْ بعدنا، وإلى أن تقوم الساعة بهذه الآية مع ما توصلتْ إليه البشرية من علم وكأنه سبحانه يقول: يا ابن آدم، الزم غرزك، فإن وقفت على سِرٍّ فقد غابتْ عنك أسرار." [1] "

"وليس في هذا حجر على العقل البشري أن يعمل . ولكن فيه توجيها لهذا العقل أن يعمل في حدوده وفي مجاله الذي يدركه . فلا جدوى من الخبط في التيه , ومن إنفاق الطاقة فيما لا يملك العقل إدراكه لأنه لا يملك وسائل إدراكه . والروح غيب من غيب الله لا يدركه سواه , وسر من أسراره القدسية أودعه هذا المخلوق البشري وبعض الخلائق التي لا نعلم حقيقتها . وعلم الإنسان محدود بالقياس إلى علم الله المطلق , وأسرار هذا الوجود أوسع من أن يحيط بها العقل البشري المحدود . والإنسان لا يدبر هذا الكون فطاقاته ليست شاملة , إنما وهب منها بقدر محيطه وبقدر حاجته ليقوم بالخلافة في الأرض , ويحقق فيها ما شاء الله أن يحققه , في حدود علمه القليل ."

ولقد أبدع الإنسان في هذه الأرض ما أبدع ; ولكنه وقف حسيرا أمام ذلك السر اللطيف - الروح - لا يدري ما هو , ولا كيف جاء , ولا كيف يذهب , ولا أين كان ولا أين يكون , إلا ما يخبر به العليم الخبير في التنزيل ." [2] "

2.علاماتُ الساعة الصُّغْرَى التي أخبر عنها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الإِيمَانُ قَالَ « الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ » . قَالَ مَا الإِسْلاَمُ قَالَ « الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤَدِّىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ » . قَالَ مَا الإِحْسَانُ قَالَ « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » . قَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ « مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ

(1) - تفسير الشعراوي - ( / 2098) والتحرير والتنوير - (14 / 155)

(2) - في ظلال القرآن - (1 / 308)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت