فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 559

أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا ؟ فَقَالَ:"أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ والنَّصَارَى ؟ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي"، [1]

.فعيسى عليه السلام إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة مجددا لها ؛ إذ هي آخر الشرائع ومحمد - صلى الله عليه وسلم - آخر الرسل [2]

4 -رفع الشحناء والتباغض من بين الناس ، وانتشار الأمن والرخاء بين الخلق .

من الأمور التي أخبرنا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها تحدث في زمن عيسى عليه السلام: أن الشحناء والتباغض والتحاسد ترفع من بين الناس حيث تجتمع كلمة الجميع على الإسلام ، وتعم البركة ، وتكثر الخيرات ، حيث تنبت الأرض نبتها ، ولا يرغب في اقتناء المال لكثرته ، وينزع الله في ذلك الوقت سم كل ذي سم حتى يلعب الأولاد بالحيات والعقارب فلا تضرهم ، وترعى الشاة مع الذئب فلا يضرها ، فتملأ الأرض أمنا وسلما ، وينعدم القتال بين البشر فترخص الخيل لعدم القتال ، وترتفع أسعار الثور ؛ لأن الأرض تحرث كلها .

فعَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، قَاضِي حِمْصَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلاَبِيَّ ، يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَرَفَعَ فِيهِ وَخَفَضَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ , فَقَالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ , فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ , وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ , وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ , إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ , عَيْنُهُ طَافِيَةٌ , وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ , فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالًا , يَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا , يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ , وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ , وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ , وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَاكَ الْيَوْمُ الَّذِي هُوَ كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ قَالَ: لاَ , اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ ؟ قَالَ: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ يَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ , فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ , وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ , فَتَرُوحُ عَلَيْكُمْ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُكُمْ سَارِحَتُهُمْ وَهِيَ أَطْوَلُ مَا كَانَتْ ذُرًى , وَأَمَدُّهُ خَوَاصِرَ , وَأَسْبَغُهُ ضُرُوعًا , وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ , فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ , فَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ , وَيَمُرُّ بِرَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ , ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ إِلَيْهِ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ , فَبَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ بَهْرُوزَتَيْنِ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا يَدَهُ بَيْنَ أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ , فَيَتْبَعُهُ فَيَقْتُلُهُ

(1) - شعب الإيمان - (1 / 347) (175 ) حسن

(2) - التذكرة للقرطبي ( 2 / 792 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت