فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 559

2-أنْ يَرُدَّ المُسْلِمُونَ مَنْ جَاءَهُمْ مِنْ قُرَيشٍ مُسْلِمًا إِلى قَوْمهِم ، وَأَنْ لاَ تَرُدَّ قُرَيشٌ مَنْ جَاءَها مِنَ المُسْلِمِينَ مُرْتَدًا عَنِ الإِسْلامِ .

وَظَنَّ بَعْضُ المُسْلِمِين أَنَّ في هذينِ الشَّرْطِينِ غبْنًا لِلمُسْلِمِينَ ، حَتّى إِن رَسُولَ اللهِ لَمَّا أَمرَ المُسْلِمِينَ بِنَحْرِ الهَدْيِ ، وَبِحَلقِ شُعُورِهِمْ ، لَمْ يَمْتَثِلوا لأَمْرِهِ في بَادئِ الأَمرِ ، فَقَدْ ثَارَتْ في نُفُوسِهِمِ الحَمِيَّةُ للإِسْلامِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهم ، وَلِيَزْدَادُوا يَقِينا في دِينِهمْ بِطَاعَةِ اللهِ ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَاللهُ تَعَالى هُوَ الذِي يُدَبِّرُ أمرَ الكَوْنِ ، فَيَجْعَلُ جَمَاعةً مِنْ جُنْدِهِ يُقَاتِلُون لإِعْلاَءِ كَلِمَةِ الحَقِّ ، وَيَجْعَلُ غَيْرَهم يُقَاتِلُونَ في سَبيلِ الشَّيْطَانِ ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَرْسَلَ عَلَيْهِم جُنْدًا مِنَ السَّماء يَقْضُونَ عَلَيهم ، لكِنَّهُ سُبْحَانَه وَتَعَالى شَرَعَ الجِهَادَ والقِتَالَ لما في ذلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ التِي لاَ يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِالأُمُورِ ، حَكِيمٌ في شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ .

وَإِنما قَدَّرَ اللهُ تَعَالى ذَلِكَ لِيَعْرِفَ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ نِعْمَةَ اللهِ ، وَيَشْكُرُوهَا فَيَدْخُلُوا الجَنَّةَ لِيَبْقَوْا فِيها خَالِدِينَ أَبدًا ، وَلِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ بِأَعْمَالِهم الصَّالِحةِ ، وفي ذلِكَ ظَفَرٌ لَهُم بِما يَرْجُونَ ، وَمَا يَسْعَوْنَ إِليهِ ، وَهذا الظَّفَرُ بِالبْغِيةِ ، وَدُخُولُ الجَنَّةِ ، هُوَ الفَوزُ العَظيمُ .وَلِيُعَذِّبَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ ، وَالمُشْرِكِينَ بِرَبِّهمِ وَالمُشْرِكَاتِ ، في الدُّنيا بالقَهْرِ والغَلَبةِ ، وَبِتَسْلِيطِ النَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ عَلَيهِمْ ، وفي الآخِرَةِ بِالعَذَابِ الأَليمِ في نَارِ جَهَنَّمَ ، وَقَدْ كَانَ هؤلاءِ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ يَظُنُّونَ أَنَّ اللهَ لَنْ يَنْصُرَ الرَّسُولَ وَالمُؤْمِنينَ عَلَى الكَافِرينَ ، وَكَانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِهِمِ الدَّوائِر وَقَدْ دَعَا اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى هؤُلاءِ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيهِمْ أَحْدَاثُ الزَّمَنِ بِالسَّوْءِ ، وأَنْ تَنْزِلَ بِهِمِ النَّكَبَاتُ وَالمَصَائِبُ ، ثُمَّ لَعَنَهم اللهُ وَغَضِبَ عَلَيهِمْ ، وَأَنْذَرَهُم بِأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أليمًا في نَارِ جَهَنَّمَ ، وَسَاءَتْ جَهَنَّمُ مَصِيرًا يَصِيرُ إِليهِ المُنَافِقُونَ وَالمُشْرِكُونَ .

18-سلامة القصد والعمل:

بحيث يَسْلَمُ معتنقها من الانحراف في عبادة الله ـ عز وجل ـ فلا يعبد غير الله ، ولا يرجو سواه .

قال تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة: 5]

وهنا كذلك مفرق طريق . . مفرق طريق بين التحرر المطلق من كل عبودية ، وبين العبودية المطلقة للعبيد! وهذه الكلية تعلن ميلاد التحرر البشري الكامل الشامل . التحرر من عبودية الأوهام . والتحرر من عبودية النظم ، والتحرر من عبودية الأوضاع . وإذا كان الله وحده هو الذي يُعبد ، والله وحده هو الذي يُستعان ، فقد تخلص الضمير البشري من استذلال النظم والأوضاع والأشخاص ، كما تخلص من استذلال الأساطير والأوهام والخرافات . .

وهنا يعرض موقف المسلم من القوى الإنسانية ، ومن القوى الطبيعية . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت