فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ"المستدرك للحاكم [1] "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِي أَوْ قَالَ بِمَنْكِبَيَّ ، فقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ، يَقُولُ: إِذَا أَصْبَحْتَ ، فَلاَ تَنْتَظِرُ الْمَسَاءَ ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرُ الصَّبَّاحَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمَنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ"صحيح ابن حبان [2] "
22-تبعث في نفس المؤمن تعظيم الكتاب والسنة:
لأنه يعلم أن الكتاب والسنَّة حق وصواب ، وهدى ورحمة ؛ فينبعث بذلك إلى تعظيمهما ، والأخذ بهما .
قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36 ]
فلَيْسَ لِمُؤِمِن وَلا لِمُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ قَضَاءً ، أَنْ يَتَخَيَّروا مِنْ أَمْرِهِمْ غيرَ مَا قَضَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَهُمْ ، وَلاَ أَنْ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ وَأَمرَ رَسُولِهِ وَقَضَاءَهُما . وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَا بِهِ ، وَنَهَيَا عَنْهُ ، فَقَدْ جَارَ عَنِ السَّبِيلِ القَوِيمِ ، وَسَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الهُدَى وَالرَّشَادِ .
وليس لهم أن يختاروا الدور الذي يقومون به ، لأنهم لا يعرفون الرواية كاملة؛ وليس لهم أن يختاروا الحركة التي يحبونها لأن ما يحبونه قد لا يستقيم مع الدور الذي خصص لهم! وهم ليسوا أصحاب الرواية ولا المسرح؛ وإن هم إلا أجراء ، لهم أجرهم على العمل ، وليس لهم ولا عليهم في النتيجة!
عندئذ أسلموا أنفسهم حقيقة لله . أسلموها بكل ما فيها؛ فلم يعد لهم منها شيء . وعندئذ استقامت نفوسهم مع فطرة الكون كله؛ واستقامت حركاتهم مع دورته العامة؛ وساروا في فلكهم كما تسير تلك الكواكب والنجوم في أفلاكها ، لا تحاول أن تخرج عنها ، ولا أن تسرع أو تبطئ في دورتها المتناسقة مع حركة الوجود كله .
وعندئذ رضيت نفوسهم بكل ما يأتي به قدر الله ، لشعورهم الباطن الواصل بأن قدر الله هو الذي يصرف كل شيء ، وكل أحد ، وكل حادث ، وكل حالة . واستقبلوا قدر الله فيهم بالمعرفة المدركة المريحة الواثقة المطمئنة .
(1) - المستدرك للحاكم (7846) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (2 / 472) (698) وصحيح البخارى- المكنز (6416)