فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 559

الأرض الساكنة تحته, لذا يخاطب القرآن المشاعر ويوجهها إلى هذه الآيات كما في قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) [آل عمران/190-192] }

2-التذكير بالنعم وأن الله هو رازق الإنسان:

فالإنسان مقرٌّ بأنه لم يخلق من هذه النعم شيئا, مع أنه أكبر المستفيدين منها، بل جعلت لأجله. غير أن الإنسان بحكم الألف والاعتياد تبلَّد حسه, فينسى الله الخالق. لذلك يذكره الله تعالى بهذه النعم التي لا تحصى, ومن أعظمها الماء والهواء.قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (34) سورة إبراهيم .

3-تذكير الإنسان بخلقه وأصله:

إن الإنسان هو أكرم خلق الله تعالى لما ميزه به من عقل و إدراك, وهذا الإنسان قد أوجده الله تعالى بعد أن لم يكن شيئا قال تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) [الإنسان/1-3] } ، هذا الإنسان بعد أن خلقه الله تعالى أحسَّ بأنه قد استغنى عن خالقه, فطغى وألهته شواغله وأهواؤه عن ربه كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) [الإنفطار/6-8] } ، وقال تعالى: { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) [العلق/6-8] } ، لذلك نجد أن الله تعالى يخاطب الإنسان داعيا إياه لينظر في نفسه, والحكَم والآيات الكامنة فيه كما في قوله تعالى: { وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) [الذاريات/20-22] } ، وقوله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) [المؤمنون/12-17] } ، وقد جاء العلم الحديث ببيان وصدق ذلك كله.

4-التذكير بالموت والحياة:

يوجه الله تعالى خطابه إلى البشر مذكرا إياهم بأنه هو الذي خلقهم وبثَّ فيهم الروح. ذلك السرُّ المعجز في بقائهم, وأنهم لا يملكون شيئا من ذلك. كما يذكِّرهم بالموت وأنه لا مفر لأحد منه. وفي هذا إثارةٌ للمشاعر حتى تتساءل: من أنا ؟ ومن أين أتيت ؟ ولماذا أتيت ؟ وأين سأمضي ؟وما مصيري ؟ هذه الأسئلة الكبرى التي يبحث لها كل إنسان عن جواب, قد أجاب عليها القران بقوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت