كيف وقد مرّ بيانه بأنه ثبتت شريعة نبينا (- عليه السلام -) ، وهي موقوفة على النسخ، والأنبياء مبرؤون عن الإخبار بالأمور الكاذبة [1] .
ومنهم من جوّزه عقلًا وأنكره سمعًا [2] . وأقوى (شبهم) [3] :أن النسخ يستلزم البداء [4] ،وهو: الظهور بعد الخفاء [5] . كما في قوله تعالى: وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا
(1) يقول (- عز وجل -) : {وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلَّ} (161 / آل عمران 3) .
وينظر لمزيد تفصيل شبه الشمعونية ونصارى هذا العصر والعنانية وردّها: الوصول إلى الأصول: 2/
... 14 ـ وما بعدها، والمحصول: ق 3/ 1 / 447 ـ وما بعدها، وشرح تنقيح الفصول: 133 ـ 134،
... وكشف الأسرار: 3/ 158 ـ وما بعدها، ومناهل العرفان: 2/ 218 ـ وما بعدها، والنسخ بين
... الإثبات والنفي: 1/ 99 ـ وما بعدها، والنسخ عند الأصوليين: 61 ـ وما بعدها.
(2) وهم العنانية، نسبة إلى عنان بن داود، ويعزى هذا الرأي إلى أبي مسلم الأصفهاني أيضًا.
ينظر: الوصول إلى الأصول: 2/ 13، والملل والنحل:1/ 215، ونهاية السول:2/ 202،
... ومسلم الثبوت:2/ 34، ومناهل العرفان: 2/ 203، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 2/ 946.
وإكتفى إبن الخياط بذكر هاتين الفرقتين من اليهود والمنكرين للنسخ، في حين إنّ اليهود تفرقوا في ذلك
... على ثلاث فرق أو أربع، والفرقة الثالثة هم: العيسوية، نسبة إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب
... الأصفهاني وهم يرون وقوع النسخ عقلًا وسمعًا، ولكنهم منعوا أن تكون شريعة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ناسخة
... لشريعة موسى (- عليه السلام -) ، وزعموا أن شريعة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) خاصة بالعرب. وزعمت الفرقة الرابعة
... جواز نسخ الشيء بما هو أشد منه وأثقل على جهة العقوبة للمكلفين، إذا كانوا مستحقين ـ كما نقله
... البخاري عن عبدالقاهر البغدادي ـ.
تنظر التفصيلات في: الفصل: 1/ 117 ـ وما بعدها، وكشف الأسرار: 3/ 157، والإبهاج: 2/ 228، والنسخ بين الإثبات والنفي: 1/ 99 ـ وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 2/ 946، والنسخ عند الأصوليين:41 ـ ومابعدها.
(3) كذا في الأصل، والصحيح (شبههم) كما هو ثابت في (ب) .
(4) وهي الشبهة العقلية التي تمسك بها الشمعونية، وقد تمسكوا بشبه أربع، وأقواها هذه الشبهة التي
... ذكرها إبن الخياط (رحمه الله) .
ينظر لمزيد التفصيل والرد عليهم: المحصول: ق 3/ 1 / 446 ـ 447، وكشف الأسرار: 3/ 158
... ـ وما بعدها، ومناهل العرفان: 2/ 214 ـ وما بعدها، والنسخ بين الإثبات والنفي: 1/ 99 ـ وما
... بعدها، والنسخ عند الأصوليين: 53 ـ وما بعدها.
(5) البداء (لغةً) : مصدر الفعل الثلاثي الماضي (بدا) بمعنى: ظهر. يقال: بدا الشيء يبدو، إذا ظهر،
... فهو باد. ومنه إشتقت (البدو، والبادية) ، قيل: سميت البادية بادية لبروزها وظهورها.
ينظر: مختار الصحاح: 44 ـ 45، ولسان العرب: 14/ 65 مادة (بدا) ، وتاج العروس: 10/ 31 مادة (بدا) .
وينظر لبيان أقوال الفلاسفة والشيعة في البداء بالتفصيل: نظرية البداء عند صدر الدين الشيرازي: 22 ـ وما بعدها.