فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 255

يَحْتَسِبُونَ [1] . والقول (به) [2] كفر، لإستلزامه جهله تعالى بعواقب [3] الأمور ـ تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا [4] ـ. // 6 / أ // ورّبما فصّلوا الدليل فقالوا: إنه تعالى إذا نسخ حكمًا بحكم آخر، فإِما لا لغرض وفائدة، ـ وهو عبث يستحيل على الله تعالى ـ، أو لفائدة في الثانية جهلها حين شرع الشريعة الأولى، وذلك بداء يستلزم الجهل عليه ـ تعالى عن ذلك ـ، أَو علِمَها، إِلاّ أنه تعالى أهملها في ذلك الوقت ثم لاحظها فيلزم العبث ـ تعالى عن ذلك أيضًا ـ. [5]

والجواب، أمّا أولًا: فبأن أَفعاله تعالى لا يُعَلَّلُ بالأغراض، كما هو عند أهل السنة على ما بين في محله [6] ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد [7] .

وأمّا ثانيًا: فبأنّا لو سلمنا وجوب الغرض في أفعاله تعالى [8] ، فنقول: إنه تعالى نسخه لفائدة في الثانية علمها في وقت شرع الأولى، إلاّ أنّها مختصة بوقت الثانية، كما أن المصلحة في الوقت الأول ذلك الحكم المنسوخ، فكون الحكم الأول مشروعًا ومصلحة وقت كونه مشروعًا

(1) (47 / الزمر 39) .

(2) وفي (ب) : (بكونه) .

(3) وفي (أ) : (بعواقب) ، وهو تصحيف.

(4) وخلاصة القول في الفرق بينهما: أن البداء هو: الأمر بشيء مع عدم معرفة المآل في المستقبل من

... الزمان، ثم يظهر بعد الوقوع.

أمّا النسخ فالآمر يعلم مستقبل ومآل الأمر ووقت رفعه.

وينظر لتفصيل القول في الفرق بينهما وتباينهما: إحكام الفصول: 1/ 326 ـ 327، وشرح اللمع:

... 2/ 189 ـ وما بعدها، والوصول إلى الأصول: 2/ 10 ـ وما بعدها، وميزان الأصول: 2 /

... 985 ـ وما بعدها، وكشف الأسرار: 3/ 161 ـ وما بعدها، ونهاية السول: 2/ 202 ـ 203،

... ومناهج العقول: 2/ 202 ـ 203، والبحر المحيط: 4/ 70 ـ 71، وشرح المنار وحواشيه:

701، ومسلم الثبوت: 2/ 34 ـ 35، والمذكرة: 67، ومنهج الوصول: و: (133 / أ) ،

... ومناهل العرفان: 2/ 196 ـ وما بعدها، والنسخ بين الإثبات والنفي: 1/ 135 ـ وما بعدها،

... وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 2/ 947 ـ وما بعدها، والنسخ عند الأصوليين:53 ـ وما بعدها.

(5) ينظر: منتهى الوصول: 113 ـ 114، ومسلم الثبوت: 2/ 35، واِرشاد الفحول: 2/ 52 ـ 53.

(6) أي: أن أفعاله لا تعلل بالعلة الغائية، ويقصد بالعلة الغائية: الغرض الذي يقوم في الذهن ويُتَجَّهُ إلى

... تحقيقه، فيدفعه ذلك إلى تنفيذ الوسائل والأسباب التي توصله إلى ذلك الغرض، أي: أن الغرض

... القائم في ذهنك هو الدافع والعلة لتحقيق الوسائل، وهذا مما ينافي صفة الإرادة، والقدرة، والخلق،

... ونفي العلة الغائية عنه تعالى لا يوحي العبث في خلقه وأفعاله، بل إِن من وراء أفعاله حكمًا ومصالح

... تأتي مترتبة عليها ويعلمها الله، ولايحتاج إلى تأمل وتفكر في عواقب أفعاله، فنفي التعليل بالغايات

... لا يعني نفي الغايات والعلم بها، وهذا فيصل التفرقة في الأمر.

أو: أنه تعالى تفضل وتنعم وتكرم على عباده بأن يترتب على أفعاله وأوامره الحكمةُ، ولا يجب عليه

... ذلك، فإن الحكمة تابعة لها. كما ذهبت الماتريدية إليه.

ينظر للتفصيل: شرح المقاصد: 4/ 301 ـ وما بعدها، وشرح المواقف: 8/ 202، وشرح

... الدواني على العقائد العضدية: 173 ـ وما بعدها، وموقف العقل والعلم والعالم: 3/ 3 ـ وما بعدها،

... وضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: 87 ـ وما بعدها، وكبرى اليقينيات الكونية: 116 ـ وما بعدها.

(7) مقتبسة من قوله تعالى: {وَمَا تشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (30 / الانسان 76) ، وقوله: إِنَّ

... اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1 / المائدة 5) .

(8) كما ذهبت إليه المعتزلة.

ينظر: الملل والنحل: 1/ 45، وشرح المقاصد: 4/ 301، وضوابط المصلحة في الشريعة

... الإسلامية: 88 ـ 89، والمعتزلة: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت