فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 255

ـ وفي هذه السورة أيضًا من الآيات الناسخة قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [1] .

قال المفسرون: أول نسخ في الإسلام نسخ القبلة، [2] فنسخت مرتين، فإنه عليه السلام كان في مكة يصلي إلى المسجد الحرام [3] ـ وكان ذلك بوحي غير القرآن ـ، ثم لما هاجر إلى المدينة أحب أن يستقبل إلى بيت المقدس (يتألف بذلك اليهود، [4] فإستقبله) [5] بوحي منه إليه، ليكون أقرب إلى تصديق

اليهود إياه إذا صلّى إلى قبلتهم، فصلّى إلى بيت المقدس [6] [7] ، فلمّا كثر عليه الطعن من اليهود وقالوا: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا. // 13 / أ // (و) [8] أحب أن يتوجه إلى

(1) (149 ـ 150 / البقرة 2) .

(2) روى الهروي والطبري والحاكم على شرط الشيخين عن إبن عباس (- رضي الله عنه -) قال:"أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة ...". الناسخ والمنسوخ: الهروي، 18، وجامع البيان: 1/ 502، والمستدرك على الصحيحين:2/ 294 برقم (3060) .

(3) وهو محل خلاف بين العلماء وعلى قولين:

فقالت طائفة ـ ومنهم إبن عباس (- رضي الله عنه -) ـ: إن إستقباله (- صلى الله عليه وسلم -) عندما كان بمكة كان إلى بيت المقدس.

... وقال آخرون ـ وهو الأصح عند أبي عمرو ـ: أنه (- صلى الله عليه وسلم -) كان يستقبل المسجد الحرام، فلمّا قدم

... المدينة وجه إلى بيت المقدس. قال إبن زيد:"كان النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه بمكة يصلون نحو الكعبة"

... ثماني سنين ... . ينظر: الإيضاح: 110، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 102.

(4) وفي سبب اختياره (صلى الله عليه وسلم) التوجه إلى بيت المقدس قولان:

أ. ليتألف بذلك اليهود، كما أخرجه الطبري عن أبي العالية وعكرمة والحسن.

ب. أحبّ الله إمتحان العرب بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه. وهو قول الزجاج.

ينظر: جامع البيان: 2/ 4، ونواسخ القرآن: 52 ـ 53.

(5) سقط ما بين القوسين في: (ب) .

(6) إختلف العلماء في إستقباله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى بيت المقدس هل ثبت بالقرآن أم بإجتهاده (- صلى الله عليه وسلم -) ؟ فنقل القرطبي

... في المسألة ثلاثة أَقوال، ومال إلى الأول:

أ ـ إن ذلك كان باجتهاده، وهو قول أبي العالية وعكرمة والحسن.

ب ـ إن ذلك بإختياره، فاختاره طمعًا في إيمان اليهود، وإليه ذهب الطبري ونقله الفخرالرازي عن

... الربيع بن أنس.

ج ـ وقع ذلك بوحي منه تعالى وأمره ثم نسخ، وهو قول الجمهور ومنهم إبن عباس وإبن جريج.

وقال القاضي عياض:"الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسنة لا بقرآن"وإليه ذهب

... السخاوي، ونقل النووي عن الماوردي في الحاوي وجهين لأصحاب الشافعي.

تنظر التفصيلات في: جامع البيان: 2/ 4 ـ 8، وأحكام القرآن: الجصّاص، 1/ 85، والإيضاح: 109 ـ 110، ونواسخ القرآن: 51 ـ 52، والتفسيرالكبير: 4/ 123، والطود الراسخ: 1/ 506، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 101 ـ 102، وشرح النووي على صحيح مسلم: 5/ 9.

(7) توجد في (ب) هناك عبارة: (( بوحي منه تعالى إليه ) )، وإنما أسقطناها لأنها من تصرف الناسخ،

... ولدلالة ما قبلها عليها، وتوجد عبارة: (( بوحي غيره أيضًا ) )مشطوبة في نسخة (أ) مكان عبارة (ب) .

(8) سقط ما بين القوسين في: (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت