الكعبة [1] ، فنزلت آية التحويل يوم الإثنين بعد الزوال في نصف رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من الهجرة [2] وقيل: يوم
(الثلث) [3] لثمانية عشر شهرًا [4] . وقيل: لستة عشر شهرًا [5] . وقيل: لثلاثة عشر شهرًا [6] . فكان أول صلاة صلاّها قبل المسجد الحرام صلاة ... العصر [7] ، وقيل: الركعتان الأخيرتان من صلاة الظهر [8] . هذا ما ذكره بعضهم وجرى عليه البيضاوي، فقال في تفسير قوله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ
عَلَيْهَا ... [9] "أي: الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة، فإنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي إليها بمكة ..."إلى آخر ما قال [10] .
(1) ينظر: جامع البيان: 2/ 13.
و {السُّفَهَاءُ} من قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا
... قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142 / البقرة 2) فسرها مجاهد
... وغيره بـ: اليهود الذين كانوا بالمدينة. وقيل: المنافقون، وقيل: مشركو العرب.
ينظر: جامع البيان: 2/ 2، الناسخ والمنسوخ: الهروي، 19، وأحكام القرآن: الجصّاص، 1/ 87،
... والجامع لأحكام القرآن: 2/ 148، وغرائب القرآن: 2/ 6.
(2) أخرجه الطبري عن إبن عباس والبراء. جامع البيان: 2/ 3.
(3) كذا في الأصل، والصحيح (الثلاثاء) كما في تفسير الخازن"لباب التأويل: 1/ 91".
(4) لباب التأويل: 1/ 93.
(5) كما أخرجه الطبري في جامع البيان (2/ 3 ـ 4) عن سعيد بن المسيب، وروى البخاري في صحيحه: 4/ 1634 برقم (4222) من حديث البراء (- رضي الله عنه -) قال:"صلينا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) نحو بيت المقدس ستة عشر ـ أو سبعة عشر ـ شهرًا، ثم صرفه نحو القبلة"، وعزاه الجصّاص (في أحكام القرآن: 1/ 84) إلى قتادة.
(6) وهو قول معاذ بن جبل كما أخرجه عنه الطبري وذكره غيره.
ينظر: جامع البيان: 2/ 4، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 78، ولباب التأويل: 1/ 91.
(7) كما أخرجه البخاري في صحيحه عن البراء: 1/ 23 برقم (40) ، والترمذي في سننه: 5 /
... 207 برقم (2962) ، والطبري في جامع البيان: 2/ 3 ـ عن البراء، وإبن الجارود في المنتقى: 1/ 51 برقم (165) .
(8) عندما صلّى في مسجد بني سلمة كما في رواية مجاهد وغيره، وأخرجه البزار والطبري عن أنس
... من غير ذكر المسجد، وسمي ذلك المسجد بمسجد القبلتين.
وأخرج مسلم في صحيحه: 1/ 375 برقم (526) عن إبن عمر: أن أهل قباء توجهوا نحو الكعبة وهم في صلاة الصبح.
وروى الهروي والبزارعن أبي سعيد بن المعليّ: أن أول صلاة له (- صلى الله عليه وسلم -) للناس نحو الكعبة بعد التحويل
... هي الظهر، أي: بتمامها لا الركعتان منها فقط.
ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 20 ـ 21، ومعالم التنزيل: 1/ 178 ـ 179 ـ وضعف
... محققه رواية مجاهد، والكشاف: 1/ 320، وأنوار التنزيل: 1/ 421 ـ 422، ولباب التأويل:
... 1/ 91، والدر المنثور: 2/ 346.
(9) (143 / البقرة 2) .
(10) وتمامه:".. ، ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألفًا لليهود. أو الصخرة لقول إبن عباس (- رضي الله عنه -) كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلاّ أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينها، فالمخبر به على الأول الجعل الناسخ، وعلى الثاني المنسوخ والمعنى: إن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة، وما جعلنا قبلتك بيت المقدس.". أنوار التنزيل: 1/ 417.