فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 255

قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري [1] :"وهذا ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين" [2] وجعل الأصح ما ذهب إليه كثيرون من أنه عليه السلام كان متوجهًا إلى بيت المقدس في مكة، فقال إبن عباس وغيره: إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة، بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس [3] .

وأطلق آخرون: أنه كان يصلي إلى بيت المقدس، أي: محضًا بلا ملاحظة الكعبة [4] .

ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْد ... ِ} [5] .

ذكر بعض المفسرين: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة المائدة: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... } [6] .

(1) وهو كتابه المسمّى بـ (إرشاد الساري) .

(2) إرشاد الساري: ... /. وضعّفه أيضًا إبن حجر لنفس السبب في فتح الباري: 1/ 129.

(3) ينظر: الكشاف: 1/ 318، وأنوار التنزيل: 1/ 417، وفتح الباري: 1/ 129 ـ وهو الأصح

... عنده لأنه يجمع بين القولين، ولأن الحاكم قد صححه من حديث إبن عباس، ومال إليه البخاري.

وبينه شيخ زادة في حاشيته على البيضاوي ورسمه بـ: (مكة ـ المدينة ـ بيت المقدس) ، فكان

(- صلى الله عليه وسلم -) يصلي متوجهًا الكعبة وبيت المقدس بجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس. ينظر: حاشية شيخ زادة: 1/ 448.

(4) ينظر: فتح الباري:1/ 129. ويدل عليه ظاهر ما رواه إبن ماجه في سننه:1/ 322 برقم (1010) ،من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق قوله:"صلّينا مع رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخول المدينة بشهرين".ولكن الحافظ إبن حجر علق على الحديث بأنه مضطرب، وأن أبا بكر بن عياش سيء الحفظ. ينظر: فتح الباري:1/ 130.

(5) (278 / البقرة 2) . وللعلماء في تفسير هذه الآية قولان:

أ ـ إنَّ المراد بها الرد على ما كان يفعله بعض القبائل من قتلهم غير القاتل بالظلم مقابل مقتولهم،

... وفائدة التخصيص بقوله: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأنثَى بِالأُنثى} زجرهم عن فعلهم، وهو قول

... الحنفية وبنحوه قال الماتريدي في تفسيره، ورجحه السايس والصابوني.

ب ـ إن الله بيّن المساواة في القصاص، فالحر يساويه الحر، والعبد يساويه العبد، والأنثى تساويها الأنثى. وجاء الإجماع بعد هذا على قتل الرجل بالمرأة بناء على أن مفهوم المخالف للآية غير معتبر. وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور.

ينظر: تأويلات أهل السنة: 334 ـ وما بعدها، وشرح النووي على صحيح مسلم: 11/ 137، وحاشية شيخ زادة:1/ 485 ـ وما بعدها، وتفسير آيات الأحكام: السايس، 1/ 50 ـ وما بعدها، وتفسير آيات الأحكام: الصابوني، 1/ 133،وما بعدها، والفقه الإسلامي وأدلته: 7/ 5670.

(6) (45 / المائدة 5) . ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 24، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 19 ـ عن إبن عباس، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 81 ـ وعزاه إلى العراقيين وجماعة، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (4) ـ عن قتادة وعطية، والإيضاح: 114 ـ عن إبن عباس، وتفسير القرآن العظيم: 1/ 327، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 30 ـ وعزاه إلى البعض، والموجز: 269 ـ عن عكرمة وعطية.

في حين ذهب الحجازيون وجماعة من العلماء إلى أن ناسخها قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا} (33 / الإسراء 17) .

ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 24، وتأويلات أهل السنة: 335، والناسخ والمنسوخ:

... الأسفرائني، و: (4) ـ وعزاه إلى مجاهد، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 282، والناسخ والمنسوخ:

... العتائقي، 30 ـ عن بعضهم، والموجز: 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت