فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 255

أقول: هذا القول يستغرب منه، فالصواب خلافه وأنه لا نسخ فيها [1] .

لأن ما في تلك الآية حكاية ما في التوراة [2] ، فكيف ينسخ ما في هذه الشريعة بما في التوراة، بل الأمربالعكس [3] ، لأن شرط الناسخ أن يكون متأخرًا [4] ، على أنه ليس في هذه الآية بيان أن الحرّ (لا) [5] يقتل بالعبد إلاّ بطريق // 13 / ب // مفهوم المخالفة، وهنا لا مفهوم له [6] .

قال البيضاوي: لأن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص فائدة سوى إختصاص الحكم، وهنا ليس كذلك، بل الفائدة بيان الواقع، [7] وهو: أنه كان بين حيين من أحياء

(1) فآية المائدة كالمفسرة لآية البقرة، وهذا ما يفهم من كلام إبن عباس واختاره الهروي وعليه مالك، فقد

... قال:"أحسن ما سمعت في هذه الآية أنها يراد بها الجنس، الذكر والأنثى فيه سواء".

وكذلك نقل المكي عن الشعبي وغيره والحسن والسدي وأبي عبيد القول بإحكام الآية، ومال إليه. وأنكر نسخها كذلك إبن الجوزي والسخاوي، ونقل ابن خزيمة القول بإحكامهاعن طاووس والحسن وقتادة والعلاء ومسلم بن يسار.

ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 139 ـ 140، والإيضاح: 115 ـ وما بعدها، والمصفى: 200، والطود الراسخ: 1/ 507 ـ وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 246، والموجز: 269.

(2) فقد جاء في التوراة:"لاتشفق عينك، نفس بنفس، عين بعين، سن بسن، يد بيد، رجل برجل"، (التثنية: 19/ 21) .

(3) ونسب المكي هذا القول إلى جماعة من العلماء. ينظر: الإيضاح: 114 ـ 115، والمصفى: 200، والطود الراسخ: 1/ 508، وأنوار التنزيل: 1/ 457، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 632 ـ 633.

ويمكن أن يناقش هذا بـ: أن شرع من قبلنا شرع لنا ـ اذا لم يعارضه شرعنا ـ كما هوالمختار عند الحنفية والمالكية ورجحه الدكتور محمد الكزني، وإن قلنا أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا إلاّ إذا جاء ما يؤيده، فقد جاء ما يؤيده في قوله تعالى بعد هذه الآية: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّه وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (48 / المائدة 5) .

ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 81، والأدلة المختلف فيها عند الأصوليين: 227 ـ 228، والمرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني: 43، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 2/ 849، وشرع من قبلنا ومدى تأثيره في الفقه الإسلامي: مجلة"ده نكى زانا"ـ القسم العربي ـ، الأعداد (39 ـ 40 ـ 41) .

(4) ينظر: البحر المحيط: 4/ 78، وإرشاد الفحول: 2/ 55، ومناهل العرفان: 2/ 196، والنسخ عند الأصوليين: 104.

(5) سقط ما بين القوسين في (ب) .

(6) لأن من شروط العمل بمفهوم المخالفة ألاّ يدل على المسكوت المراد إعطاؤه حكم المنطوق دليل

... خاص يدل على حكمه، وألاّ يعارضه ما هو أرجح منه، فلا يدل قوله تعالى: ... الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ

... بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى ... بمفهوم المخالفة على عدم قتل الذكر بالأنثى قصاصًا، لأن هذه الدلالة

... ملغية بنص خاص يدل على وجوب القصاص بين الرجل والمرأة، وهو قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ

... فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فهذا عام يشمل الجميع. أو نزلت آية: { ... الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ... } موافقة للواقع كما سيأتي عن البيضاوي.

إذًا للعمل بمفهوم المخالفة شروطه الخاصة، أجمله أبو زكريا الأنصاري بقوله:".. وشرطه أن لا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره، كأن خرج للغالب في الأصح، أو لخوف تهمة، أو لموافقة الواقع، أو سؤال، أو لحادثة، أو لجهل بحكمه أو عكسه"، وفصّل القول وضرب الأمثلة على كل شرط في شرحه. ... تنظر التفصيلات في: غاية الوصول: 69 ـ 70، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 1/ 372 ـ ومابعدها.

(7) ينظر: أنوار التنزيل: 1/ 455 ـ 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت