فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 255

ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ... } [1] .

ذهب كثيرون إلى أن المراد منها غير أيام رمضان [2] ، فقيل: هي ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ وجوبها بوجوب صوم رمضان [3] .

وقيل: صوم عاشوراء [4] ، إلاّ أنه لا يلائمه قوله تعالى: {أَيَّامًا مَعدُودَاتٍ} [5] . قال إبن عباس: أوّل ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة، ثم الصوم [6] .

(1) (183 ـ 184 / البقرة 2)

(2) إختلف العلماء في التشبيه الوارد في الآية:

ـ فذهب الشعبي وقتادة وغيرهما إلى: أن التشبيه يرجع إلى وقت الصوم وقدره. فقد كتب الله

... على اليهود والنصارى صوم رمضان فغيّروا، ورجحه الطبري.

ـ وذهب أبو العالية والسدي والربيع إلى: أن التشبيه واقع على صفة الصوم من منع

... الأكل والشرب والجماع، ثم نسخ الجماع ليلًا.

ـ وذهب إبن عباس ومعاذ بن جبل وعطاء وغيرهم إلى: أن التشبيه واقع على فرضية الصوم،

... لاعلى الصفة ولا على العدة، وإن إختلف الصومان بالزيادة والنقصان. وهو الذي قطع به إبن

... العربي مع أنه يرى إحتمال الأوجه الأخرى، وعزاه إبن حجر إلى الجمهور.

ينظر: جامع البيان: 2/ 75 ـ وما بعدها، وأحكام القرآن: إبن العربي، 1/ 74 ـ 75، والجامع

... لأحكام القرآن: 2/ 274 ـ 275، وفتح الباري: 8/ 225، والنسخ في القرآن الكريم: د.

... مصطفى زيد، 2/ 635 ـ وما بعدها.

(3) وإليه ذهب إبن عباس ومعاذ وإبن مسعود والضحاك وقتادة وعطاء. وأخرج الطبري عن عمرو بن مرة عن أصحابه: أن صوم ثلاثة أيام قبل رمضان كان صيام تطوع لا فريضة. وأخرج الدار قطني في السنن: 4/ 279 برقم (38) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 9/ 261 برقم (18798) عن علي، وإبن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف: 2/ 161 برقم (1371) حديث: (( ... نسخ الأضحى كل ذبح، وصوم رمضان كل صوم ... ) ). ونوقش: بأن هذا نسخ لصوم الشرائع السابقة المتقدمة لا هذه الشريعة.

ينظر: جامع البيان:2/ 76 ـ 77،وتأويلات أهل السنة: 355، والناسخ والمنسوخ: النحاس،22، والإيضاح:123، ومعالم التنزيل: 1/ 214، والكشاف: 1/ 334،والناسخ والمنسوخ: إبن العربي،38، والتفسير الكبير:5/ 78، وغرائب القرآن: 2/ 170، والجامع لإحكام القرآن: 2/ 275، وتفسير القرآن العظيم: 1/ 333، والدر المنثور:2/ 429، وحاشية شيخ زادة: 1/ 491.

(4) روى البخاري في صحيحه: 3/ 1393 برقم (3619) ، ومسلم في صحيحه: 2/ 792 برقم (1125) ، وأبوداود في سننه: 2/ 326 برقم (2442) ، والترمذي في سننه: 3/ 127 برقم (753) وغيرهم عن عائشة (رضي الله عنها) أنها قالت:"كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، فلمّا قدم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) المدينة صامه وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان كان هوالفريضة وترك صيام يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه".وإليه ذهب جابر بن سمرة وقتادة. ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 69 ـ وما بعدها، وتأويلات أهل السنة: 355، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 21 ـ 22، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (2) ، ومعالم التنزيل: 1/ 214، والكشاف: 1/ 334، والتفسير الكبير: 5/ 78، والطود الراسخ: 1/ 512، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 275، وغرائب القرآن: 2/ 170.

(5) (184 / البقرة 2) .

(6) معالم التنزيل: 1/ 214، ولباب التأويل: 1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت