فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 255

هذا والحق أن المراد بها: أيّام رمضان [1] ، لأنه تعالى قال أولًا: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ} وهو مجمل يحتمل يومًا أو أكثر، فلما قال: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} زال بعض إبهام، لكن بقي الإحتمال، فبينها بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ... ، فلا نسخ [2] . لأنه لا يصار إليه إلاّ عند الضرورة، ولا ضرورة [3] ، ولا دلالة في قول إبن عباس (- رضي الله عنه -) // 15 / ب // على المدعى، لجواز أن يكون المراد نسخ كل صيام وجب في الشرائع المتقدمة، كذا ذكره بعض المحققين [4] .

ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [5] .

ذهب أكثر المفسرين إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: { ... فمَن شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... } [6] ، لأنه تعالى في الأول خيّرهم بين الصوم والإفطار مع الفدية، لأنهم لم يتعودوا الصوم فشقّ عليهم، ثم نسخ بقوله (تعالى) [7] : {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ... } [8] ، إلاّ أنه

(1) وهو الصواب عند الطبري، وذكر الفخر الرازي أنه إختيار أكثر المحققين، وقال به القرطبي وغيره.

ينظر: أحكام القرآن: الشافعي، 1/ 122، وجامع البيان: 2/ 77، ومعالم التنزيل: 1/ 215، والتفسير الكبير: 5/ 78، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 276.

(2) نواسخ القرآن: 65، والتفسير الكبير:5/ 78، والطود الراسخ: 1/ 512، وغرائب القرآن: 2/ 170، ولباب التأويل: 1/ 110، وحاشية شيخ زادة: 1/ 491، وينظر: روح المعاني: 2/ 87، وتفسير آيات الأحكام: الصابوني، 1/ 153.

(3) سلف الحديث عنها في ص ... من هذه الرسالة.

(4) كما يدفع بذلك الإشكال الوارد على قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ... نسخ الأضحى كل ذبح وصوم رمضان كل

... صوم ... )) . ينظر: حاشية شيخ زادة:1/ 491، والنسخ في الشريعة الإسلامية: الجبري، 121.

(5) (184 / البقرة 2) . ويمكن تلخيص مذاهب العلماء في تفسيرهم لقوله: {يُطِيقُونَهُ} على ثلاثة مذاهب:

1.المقصود بهم الشيخ الكبير والعجوز وأمثالهما من العاجزين عن الصوم، فلهم الفطر والفدية إذا عجزوا، وإليه ذهب إبن عباس ـ في رواية ـ وقتادة. فتكون الآية محكمة.

02 المقصود بهم المرضى والمسافرون، فإن لم يلحقهم الجهد الشديد فعليهم القضاء والفدية أوالصوم، أو القضاء فقط إذا لحقهما الجهد. وإليه مال الفخرالرازي وبه قال الأصم والسخاوي، وعليه تكون الآية محكمة أيضًا، وقال بإحكامها زيد بن أسلم وإبن شهاب ومالك.

03 إن اللفظ عام تخير كل مطيق للصوم من المكلفين بين أن يصوم أو أن يفطر، وعليه تكون الآية منسوخة.

ينظر: جامع البيان: 2/ 79، ومعالم التنزيل: 1/ 215، والتفسير الكبير: 5/ 86 ـ وما بعدها، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 643.

(6) جزء من آية: (185: البقرة 2) .

(7) سقط ما بين القوسين في: (ب) .

(8) روى البخاري في صحيحه: 4/ 1638 برقم (4237) ، ومسلم في صحيحه: 2/ 802 برقم (1145) عن سلمة بن الأكوع (- رضي الله عنه -) قال: لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} من شاء منّا صام، ومن شاء منّا أن يفطر ويفتدي فعل ذلك، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .

وهو المروي عن معاذ بن جبل وإبن عباس وإبن عمر وإبن أبي ليلى وإبن شهاب والنخعي

... وعلقمة وإبراهيم والشعبي وعكرمة والحسن وعطاء ومال إليه الطبري.

ينظر: الناسخ والمنسوخ: قتادة، 491، والناسخ والمنسوخ: الزهري، 74، والناسخ

... والمنسوخ: الهروي، 42 ـ وما بعدها، وجامع البيان: 2/ 77، والناسخ والمنسوخ: إبن

... حزم،26، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 23، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 84 ـ 85،

... والناسخ والمنسوخ: الأسفرايني، و: (4) ، والإيضاح: 125، ومعالم التنزيل: 1/ 215،

... وأحكام القرآن: إبن العربي: 1/ 79، ومدارك التنزيل: 1/ 110، وناسخ القرآن العزيز

... ومنسوخه:282 ـ 283، ولباب التأويل: 1/ 110، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 32 ـ 33،

... والموجز: 269 ـ 270، وحاشية شيخ زادة: 1/ 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت