فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 255

لا يلائمه قوله تعالى: { ... وَعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌطَعَامُ مِسْكِينٍ ... } [1] ، بل الملائم لهذا المعنى: (وللذين يطيقونه) [2] .

وذهب بعضهم إلى أنها محكمة لا نسخ فيها. فإختلفوا، فقال بعضهم المعنى: وعلى الذين يطيقونه في حال الشباب، ثم عجزوا عنه عند الكبر [3] .

وقال آخرون معناه: وعلى الذين يطيقونه لكن مع الشدة والمشقة فوق الطاقة كالشيخ الهرم [4] . ويؤيده قراءة إبن عباس (- رضي الله عنه -) : (( يُطَوَّقُونَهُ ) )بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو المفتوحة [5] . وقراءة آخرين: (( يَتَطَوَّقُونَهُ ) )، و: (( يَطَّوَقونَهُ ) )بإدغام التاء في الطاء [6] . و (( يُطَيَّقُونَهُ ) )بضم الياء وفتح الطاء والياء المشددة [7] . و (( يُتَطَيِّقُونَهُ ) ) [8] . فإنها

(1) جزء من آية: (184 / البقرة 2) .

(2) لأن اللام للإستحقاق والإختصاص، وفيه التسهيل والتخيير، أمّا (على) فقد تستعمل للأفعال الشاقة

... المستثقلة، يقول العرب: هذا لك وهذا عليك. فتستعمل اللام فيما تؤثره، و (على) فيما تكرهه.

ينظر: لسان العرب المحيط: 2/ 876 مادة (علا) ، ومعاني النحو: 3/ 47 ـ وما بعدها و 3/ 64.

(3) ونحوه مروي عن إبن المسيب والسدي وغيرهما.

ينظر: جامع البيان: 2/ 80، ومعالم التنزيل: 1/ 215، وغرائب القرآن: 2/ 178، ولباب التأويل: 1/ 110.

(4) روى البخاري في صحيحه: 4/ 1638 برقم (4235) عن عطاء، أنه سمع إبن عباس يقرأ:

... {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ، قال إبن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير

... والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا.

وينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 46 ـ عن عكرمة وغيره، وجامع البيان: 2/ 80 ـ 81 ـ

... عن إبن عباس ومجاهد وعكرمة، وأحكام القرآن: الجصاص، 1/ 176، ومعالم التنزيل:

... 1/ 215 ـ وعزاه إلى جماعة، والتفسير الكبير: 5/ 86، وتفسير القرآن العظيم: 1/ 336،

... ولباب التأويل: 1/ 110 ـ وعزاه إلى جماعة ومنهم إبن عباس، وحاشية شيخ زادة: 1/ 491.

(5) ومعناها: يتكلفونه، أو يكلفونه ولا يطيقونه.

وهي قراءة مروية عن عائشة أيضًا وإبن جبير وإبن المسيب وطاوس ومجاهد وعكرمة وعطاء وأيوب

... السّختياني. وعليها تكون الآية محكمة غير منسوخة، وقد حسّن إحكامها الهروي، وهي قراءة شاذة.

ولم يرض بها إبن الجوزي لكونها شاذة، ولمخالفتها ظاهر الآية، لأن الآية تقتضي ألاّ طاقة، لقوله

... تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، وهذه القراءة تقتضي نفيها.

ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 46 ـ 47، وجامع البيان: 2/ 77 ـ 80 ـ 81، وتأويلات أهل السنة: 367، وأحكام القرآن: الجصاص، 1/ 176 ـ 177، والإيضاح: 127 ـ 128، ومعالم التنزيل: 1/ 215، والكشاف: 1/ 335، ونواسخ القرآن: 69، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 286، ولسان العرب: 10/ 231 مادة (طوق) ، ولباب التأويل: 1/ 110، وتفسيرالقرآن العظيم: 1/ 336، وغرائب القرآن:2/ 178، والدر المنثور: 2/ 432 ـ 433، ومعجم القراءات القرآنية: 1/ 141.

(6) وهي قراءة عائشة ورواية عن إبن عباس وطاووس وعمرو بن دينار، وهي شاذة. فإن أصل:

... (( يَطَّوَقُونه ) ) (( يتَطَّوَقونه ) )فأسكنت التاء وأدغمت في الطاء فصارت طاء مشددة. وقال فيها

... القرطبي:"هي قراءة على التفسير".

ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 2/ 287، ولسان العرب: 10/ 232 مادة (طوق) .

(7) لسان العرب: 10/ 231 مادة (طوق) ، وحاشية شيخ زادة: 1/ 492. وهي شاذة.

(8) ينظر: أحكام القرآن: إبن العربي، 1/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت