تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ... } . [1]
قال بعضهم: كل من كفر بالنبي (عليه الصلاة والسلام) وإن قال بأن الله واحد فقد أشرك مع الله غيره [2] ، وذلك لأن من كفر به مع ظهور معجزته فقد زعم أن ما يأتي به من عند غير الله تعالى مع أنه من عنده تعالى، فقد أشرك مع الله غيره [3] .
أقول: وهذا التقرير يجري في (إنكار) [4] أي نبي من الأنبياء [5] .
(1) (31 / التوبة 9) . ينظر: الكشاف: 1/ 360، وأنوار التنزيل: 1/ 506 ـ 507.
(2) يقول البغوي:"فإن قيل: كيف أطلقتم إسم الشرك على من لم ينكر إلاّ نبوة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ؟ قال أبو"
... الحسن بن فارس: لأن من يقول القرآن كلام غير الله فقد أشرك مع الله غيره". معالم التنزيل: 1/ 284."
(3) وعلى هذا يكون المراد بلفظ (المشركات) في الآية: جنس الشرك، سواء أكانت المشركة عابدة وثن
... أم يهودية أم نصرانية أم مجوسية، ثم نسخ أو خصص أو أستثني منهن ـ وعلى إختلاف في الروايات
... ـ أهل الكتاب في سورة المائدة الآية (5) ، وسواء أكانت المشركة عربية أم غير عربية.
وبهذا قال إبن عباس ـ في قول ـ وعكرمة ومجاهد والحسن والربيع، وهو الأولى عند المكي
... وإبن الجوزي وغيرهم.
وعلى جواز نكاح الكتابيات إجماع أهل السنة، وعليه عمل الأصحاب، ومنهم: عثمان بن عفان،
... وحذيفة، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم، إلاّ أن الحربيات منهن في دار الحرب يحرم نكاحهن عند
... الأحناف ويكره عند الشافعية والمالكية.
ينظر: الناسخ والمنسوخ: الزهري، 76، والناسخ والمنسوخ: الهروي، 85 ـ وما بعدها،
... وجامع البيان: 2/ 221، والناسخ والمنسوخ: ابن حزم، 29، وتأويلات أهل السنة: 460
... ـ 461، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 56 ـ 57، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة،92،
... ونقل إجماع المفسرين عليه، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (5) ، والإيضاح، 143 ـ
144، ومعالم التنزيل: 1/ 284، والكشاف: 1/ 360، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي،
... 50، والمصفى:201، والتفسير الكبير: 6/ 60 ـ وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن: 3/ 68،
وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 283، وتفسير القرآن العظيم: 1/ 402، والموجز: 270،
والفقه الإسلامي وأدلته: 9/ 6653 ـ 6654.
(4) ما بين القوسين في (ب) : (تقرير) ، وهو تحريف.
(5) لقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}
(98 / البقرة 2) . وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}
(285 / البقرة 2) .