ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [1] .
ذهب بعض المفسرين إلى: أنها عامة في حق كل الكفرة، فتكون محكمة في حق أهل الكتاب بعد قبول الجزية، إذ لا إكراه عليهم بعده. ومنسوخة في حق باقي الكفرة بآية القتال [2] .
واختار بعضهم: أنها واردة في حق أهل الكتاب بعد الجزية، فإنهم إذا قبلوها لم يكرهوا على الإسلام، فليس فيها نسخ [3] .
(1) (256 / البقرة 2) .
(2) ويبين هذا قوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} (16 / الفتح 48) فغيرأهل الكتاب عليهم إما
... الإيمان أو القتال.
ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 282، والناسخ والمنسوخ: ابن حزم، 30، والناسخ
... والمنسوخ: ابن سلامة، 96، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (3) ، والمصفى: 201،
... والموجز: 265، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 37.
وأخرج الهروي والنحاس وإبن العربي والسيوطي وغيرهم عن سليمان بن موسى نسخها بآية:
... {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقينَ واغلظ عليهم ... } (73 / التوبة 9) وآية (9/ التحريم 66) .
... وعزاه المكي إلى جماعة، وحكاه الآلوسي عن إبن مسعود وإبن زيد وسليمان بن موسى.
ينظر: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 281، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 76، والإيضاح:161،
... والكشاف: 1/ 387، والجامع لأحكام القرآن: 3/ 280، والدر المنثور: 3/ 22، وروح
... المعاني: 3/ 20.
(3) جامع البيان: 3/ 12 ـ وهو الأولىعنده، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 76 ـ وهوالأولى
... عنده، والإيضاح: 162 ـ 163 ـ وقال فيه: هو الأولى، ومعالم التنزيل: 1/ 350 ـ وعزاه
إلى قتادة وعطاء، والكشاف: 1/ 387، وأحكام القرآن: إبن العربي،1/ 233، والطود الراسخ:
... 1/ 535، والجامع لأحكام القرآن: 3/ 280 ـ عن الشعبي والضحاك والحسن وقتادة، وتفسير
... القرآن العظيم: 1/ 487 ـ وعزاه إلى طائفة من العلماء، والدرالمنثور: 3/ 21 ـ 22 ـ عن
... الحسن وعمر وإبن عباس، والإكليل: 45، وروح المعاني: 3/ 20 ـ عن الحسن وقتادة والضحاك.
ونقل إبن النحاس عن العبدري في الكفاية الإجماع على: أن اليهود والنصارى يقرون على دينهم ببذل الجزية، وكذلك من لهم شبهة كتاب، وهم: المجوس. وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد إتفاقًا.
أما من ليس لهم كتاب ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان لا يقرون على دينهم بالجزية ـ عربًا أو عجمًا ـ، ولكن عند أبي حنيفة أن الجزية تقبل من العجم.
وذهب مالك ـ في قول ـ والأوزاعي وغيرهما إلى: أن الجزية تؤخذ من كل كافر ـ كتابيًا أو غير كتابي، عربيًا أو غير عربي ـ، وهو الأصح عند إبن القيم ورجحه الدكتور أحمد الحوفي. ولا يشكل في ذلك عدم أخذه (- صلى الله عليه وسلم -) من عبدة الأوثان من العرب، لأنهم أسلموا قبل نزول الجزية. ينظر: مشارع الأشواق: 2/ 1022، وزاد المعاد: 5/ 75، وسماحة الإسلام: 103. تنظر التفصيلات على عدم نسخ الآية: النسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 508 ـ وما بعدها.